تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
ومنها : آية النفر ، قال الله تبارك وتعالى : [ فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ ] طائفة الآية ، وربما يستدل بها من وجوه ( 1 ) : أحدها : إن كلمة ( لعل ) وإن كانت مستعملة على التحقيق في معناه الحقيقي ، وهو الترجي الايقاعي الانشائي ، إلا أن الداعي إليه حيث يستحيل في حقه تعالى أن يكون هو الترجي الحقيقي ، كان هو محبوبية التحذر عند الانذار ، وإذا ثبت محبوبيته ثبت وجوبه شرعا ، لعدم الفصل ، وعقلا لوجوبه مع وجود ما يقتضيه ، وعدم حسنه ، بل عدم إمكانه بدونه ( 2 ) .
شرح
( 1 ) هذا هي الآية الثانية التي استدل بها لحجية خبر الواحد وهي قوله تعالى في سورة براءة : [ فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ] ( 1 ) وتقريب الاستدلال بها من وجوه ثلاثة أشار إليها . ( 2 ) توضيح الاستدلال بهذه الآية في هذا الوجه الأول يتوقف على تمهيد مقدمة حاصلها : ان الترجي الحقيقي المقابل للترجي الانشائي هو رجاء وقوع الشيء الملائم وقوعه للنفس ، ولازمه جهل المترجي بالوقوع وعدمه ، إذ لو كان عالما بوقوعه فلا يكون وقوعه مرجوا له بل يكون معلوما له ، ولو كان عدمه معلوما له فلا يعقل ان يتحقق منه الرجاء لوقوعه ، والظاهر من المشهور هو وضع كلمة لعل للترجي الحقيقي . والذي مرّ من المصنف في مبحث الأوامر وضع هذه الكلمة للترجي الانشائي دون الحقيقي ، كما أن رأيه ذلك في صيغ الاستفهام والتمني وساير هذه الصيغ المعدّة للانشاء ، ولكن الظاهر منه انها وان كانت موضوعه لانشاء الترجي الا انه حيث يكون الداعي لانشاء الترجي هو الترجي الحقيقي فيكون على هذا الترجي الحقيقي
هامش
( 1 ) التوبة : الآية 122 .