شرح
عن هذا الاشكال ، فالأجوبة الثلاثة المتقدمة جارية في دفع هذا الاشكال الذي كان ملخصه لزوم توقف خبرية الخبر على الحكم المتوقف ذلك الحكم على خبرية الخبر .
وكما عرفت في أنه يمكن ان يكون الأثر ملحوظا في صدّق خبر العادل بما هو طبيعة الأثر من دون لحاظ افراد الأثر فلا يلزم اتحاد الحكم والموضوع ، كذلك يمكن ان يكون الخبر في قوله صدّق خبر العادل ملحوظا بنحو كونه طبيعة الخبر لا بنحو القضية المحصورة الناظر إلى الافراد ، بان يكون الجاعل قد لحظ الخبر في قوله صدّق خبر العادل بما هو طبيعة الخبر من دون لحاظ الافراد لا تفصيلا ولا اجمالا وحكم بوجوب تصديقه ، فالموضوع لصدّق العادل هو طبيعة الخبر والمثبت لخبرية الخبر في الخبر ذي الواسطة هو الخبر المنطبق عليه تلك الطبيعة ، فيتغاير الموقوف والموقوف عليه .
هذا مضافا إلى ما يمكن ان ايجاب عنه في خصوص هذا الاشكال حتى لو كانت القضية محصورة ناظرة إلى الافراد ، بان يقال : ان الثابت بواسطة الحكم في صدّق العادل هو ثبوت خبرية الخبر تعبداً ، فخبر الصّفار المنقول بخبر المفيد ثبتت خبريته تعبدا بواسطة الحكم اللاحق لخبر المفيد ، وموضوع صدّق العادل في خبر الصّفار ليس هو خبر الصغار الثابت تعبدا باخبار المفيد ، بل موضوعه هو المحتمل كونه خبرا واقعا دون الخبر الثابت تبعدا فيكون الحكم قد أثبت غير ما هو الموضوع له .
وبعبارة أخرى : ان الموضوع لصدّق العادل في الخبر ذي الواسطة هو المشكوك الخبرية واقعا ، والثابت بصدّق العادل هو الخبر التعبدي ، كما أن الثابت بالبينة القائمة على مشكوك الخمريّة هو الخمر التعبدية والموضوع للبينة هو مشكوك الخمرية واقعا ، فما هو الموضوع لصدّق العادل غير ما هو الثابت بواسطة صدّق العادل ، وإذا كان الموضوع لصدّق العادل غير ما ثبت لصدّق العادل ارتفع محذور الدور ، لوضوح كون الموقوف عليه الحكم غير ما هو الموقوف على الحكم ، فان الموقوف عليه