بحكم الآية وجب ترتيب أثره عليه عند إخبار العدل به ، كسائر ذوات الآثار من الموضوعات ، لما عرفت من شمول مثل الآية للخبر الحاكي للخبر بنحو القضية الطبيعية ، أو لشمول الحكم فيها له مناطا ، وإن لم يشمله لفظا ، أو لعدم القول بالفصل ، فتأمل جيدا ( 1 ) .
شرح
ثبوت موضوعه متوقفا عليه ، ولازمه توقف الموضوع على الحكم المتوقف هو على موضوعه ، فيتوقف ثبوت الحكم على نفس ثبوت الحكم ، لان الحكم متوقف على الموضوع وقد فرضنا توقف الموضوع عليه ، فيكون الحكم متوقفا على المتوقف على الحكم ، وكل متوقف على شيء يكون متوقفا على ما توقف عليه ذلك الشيء ، فإذا فرضنا ثبوت الموضوع بالحكم كان الحكم المتوقف على الموضوع متوقفا على نفسه ، لأنه هو الذي يتوقف ثبوت الموضوع عليه بحسب الفرض وهو الدور ، واما استلزام ذلك لشمول صدّق العادل للخبر مع الواسطة .
فبيانه : انه إذا أخبرنا المفيد عن الصّفار فالمحرز خبريته بالوجدان هو خبر المفيد لنا ، واما خبر الصّفار فليس بمحرز لنا وجدانا وانما يكون محرزا بواسطة صدّق العادل الآمرة بوجوب تصديق المفيد بان الصّفار اخبره ، فثبوت خبر الصّفار انما حصل لنا بواسطة وجوب تصديق المفيد بما اخبر به وما اخبر به المفيد ليس هو الا اخبار الصّفار له ، فيكون صدّق العادل الشامل لخبر المفيد هو المثبت لخبرية خبر الصّفار ، وصدّق العادل هو أيضا حكم يلحق خبر الصّفار أيضا ، فيكون خبر الصّفار الذي هو الموضوع - أيضا - لصدق العادل قد توقف ثبوته على صدّق العادل الذي هو حكم له ويتوقف عليه توقف الحكم على موضوعه ، فيتوقف ثبوت خبرية خبر الصّفار على صدّق العادل المتوقف على ثبوت خبر الصّفار لكونه موضوعا له ، وهذا هو الدور .
( 1 ) حاصله : انه بعد اندفاع الاشكال السابق بما مر من امكان كون القضية ملحوظة بنحو القضية الطبيعية أو بواسطة تنقيح المناط أو بعدم القول بالفصل - يتضح الجواب