تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
ولا يخفى أنه على هذا التقرير لا يرد : أن الشرط في القضية لبيان تحقق الموضوع فلا مفهوم له ، أو مفهومه السالبة بانتفاء الموضوع ( 1 ) ،
شرح
من إصابة القوم بالجهالة ، فتكون القضيّة دالة على حجيّة خبر العادل من دون ضمّ تلك الضميمة . والبرهان على أن وجوب التبيّن طريقي لا نفسي أمران : الأول : ان الظاهر من الأوامر المتعلقة بالتبيّن وأمثاله كالعلم هو كون الامر بالتبيّن وبالعلم لأجل كونه طريقا إلى حصول العلم والحجة المعذّرة . الثاني : ان التعليل المذكور في الآية المباركة لوجوب التبيّن هو عدم الإصابة بالجهالة ، وهذا التعليل ظاهر في كون وجوب التبيّن طريقيا إلى عدم الإصابة بالجهالة . ( 1 ) لا يخفى انه قد استشكل على دلالة آية النبأ على حجية خبر العادل بإشكالات : منها ما هو مختص بنفس الآية ، ومنها ما يعمّ كل ما يدل على حجية الخبر . فمن الاشكالات المختصة بالآية ما أشار اليه بقوله : ( ( لا يرد أن الشرط في القضية لبيان تحقق الموضوع . . . إلى آخر الجملة ) ) . وتوضيحه : ان هذا الاشكال هو كون الآية سيقت لتحقق الموضوع ولا مفهوم لها فلا يكون لها دلالة على حجية خبر العادل ، وقد ذكر بنحوين : الأول ما ذكره المصنف في حاشيته على رسائل الشيخ الأعظم ، وحاصله : ان القضية الشرطية : تارة يكون التالي فيها مما ينتفي بانتفاء الشرط عقلا ، مثل ان لقيت العالم فتعلّم منه ، ومثل ان رزقت ولدا فاختنه ، فان التعلّم من العالم والختان للولد مما ينتفيان بانتفاء الشرط المعلقان عليه ، لوضوح انه إذا انتفى لقاء العالم فلا يعقل التعلّم منه وإذا انتفى رزق الولد فلا يعقل تحقق ختانه ، ومن الواضح ان هذا القسم من الشرطية لا مفهوم لها ، لان المفهوم انما يعقل دلالة القضية المنطوقة عليه فيما إذا أمكن ثبوت التالي عقلا من دون تحقق الشرط المعلق عليه التالي ، فتكون القضية