تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
شرح
دعوى أنّ الشرطية التي تساق لتحقق الموضوع مفهومها مفهوم السالبة بانتفاء الموضوع ، فمفهوم هذه القضية ان لم يجئ الفاسق بنبأ فلا تتبينوا ، وهذا المفهوم الذي هو مفهوم السالبة بانتفاء الموضوع لا دلالة على حجية نبأ العادل ، لان الموضوع فيه هو مجيء العادل به ، وهذا موضوع غير الموضوع في الآية ، فان انتفاء التبيّن عن نبأ الفاسق عند عدم مجيء الفاسق به لا يقتضي انتفاء التبيّن عن نبأ العادل عند مجيء العادل به ، فإنه من ثبوت حكم لموضوع غير الموضوع المنفي عنه الحكم . وبعبارة أخرى : انه لابد من اتحاد الموضوع في القضيتين المنطوقية والمفهوميّة ، فوجوب التبين عن نبأ الفاسق وانتفائه عند عدم مجيء الفاسق به لا يقتضي انتفاء التبين عن نبأ العادل ، لان الموضوع في القضيتين غير الموضوع في القضية التي يراد انتفاؤه فيها . وبعبارة أخرى : ان القضية التي مفهومها من باب السالبة بانتفاء الموضوع لا يكون المفهوم فيها مما يفيد ، بخلاف القضية التي مفهومها ليس مفهوم السالبة بانتفاء الموضوع كقولنا ان جاءك زيد فأكرمه ، فان الموضوع في القضية السالبة والموجبة متحد وانما يختلفان بالسلب والايجاب ، فالآية المباركة مفهومها السالبة بانتفاء الموضوع وهو لا يفيد في اثبات ما يراد اثباته فيها من انتفاء وجوب التبيّن عن نبأ العادل عند مجيء العادل به ، والى هذا أشار بقوله : ( ( أو مفهومه السالبة بانتفاء الموضوع ) ) . وقد تبيّن مما ذكرنا في تقرير هذا الاشكال انه مبني على كون الموضوع في الآية هو مجيء الفاسق بالنبأ . واما على ما ذكره المصنف من كون الظاهر من الآية ان الموضوع فيها هو النبأ لا مجيء الفاسق به ، فلا تكون الآية مما سيقت لتحقق الموضوع ، لوضوح ان الموضوع إذا كان فيها هو النبأ من دون تقيده بمجيء الفاسق به لا يكون مما ينتفي بانتفاء مجيء الفاسق به ، لجواز ثبوته بمجيء العادل به فتكون القضية مما سيقت للمفهوم ويكون