شرح
ومنها : ان مرجع هذا الاستدلال إلى كون العقل يدل على أن الوصف في المقام علة منحصرة لا من حيث دلالة مفهوم الوصف دلالة لفظية .
وحاصله : لخبر الوليد وصفان : وصف ذاتي وهو كونه خبر واحد ، ووصف عرضي وهو كونه خبر فاسق ، فاما ان يكون العلة لوجوب التبيّن هو وصفه الذاتي فقط وهو كونه خبرا واحدا ، أو يكون وصفه العرضي فقط وهو الحاصل من اضافته إلى الفاسق ، واما ان يكون كل واحد منهما علة ، وحيث إن ظاهر الآية ان لوصف الفسق خصوصية فلابد من انتفاء الاحتمال الأول وهو كون العلة المنحصرة هي وصف كونه خبراً واحداً ، وكذلك الاحتمال الآخر وهو كون كل واحد منهما علة مستقلة ، لوضوح انه مع كون الوصف الذاتي علة مستقلة لاوجه لذكر الوصف العرضي ، فيتعيّن ان العلة هي الوصف العرضي وهو كونه خبر فاسق .
فان قيل إنه يمكن ان يكون العلة هي الجامع بينهما .
فإنه يقال : ان الظاهر هو كون عنوان الفسق بخصوصه له دخل ، وإذا كانت العلة هي الجامع لا يكون لوصف الفسق بخصوصه دخل ، فكون الظاهر أن لعنوان الفسق بخصوصه خصوصية تنفي كون العلة هي الجامع .
والجواب عنه : انه يحتمل ان العلة هي الوصف الذاتي ، والوصف العرضي انما جيء به للتنبيه على فسق الوليد .
ومنها : ان مناسبة الحكم والموضوع تقتضي التبيّن عن خصوص خبر الفاسق دون العادل ، لكون الفاسق غير مأمون الكذب ، بخلاف العادل فإنه مأمون الكذب .
والجواب عنه : ان مناسبة الحكم والموضوع لا توجب القطع بأن العلية المنحصرة لوجوب التبيّن خصوص صفة الفسق ، لأنها مناسبة ظنيّة لا توجب أكثر من الظن بذلك .
وهناك وجوه أخر ضعيفة تركناها مخافة التطويل .