تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
شرح
الشرطية من حيث دلالتها على كون الشرط هو العلة المنحصرة دالة على المفهوم ، اما إذا كان التالي مما ينتفي عقلا بانتفاء الشرط فلا يتوهم ثبوته حتى تكون القضية الشرطية بمفهومها دالة على انتفائه . وبعبارة أخرى : ان القضية الشرطية إذا كانت من هذا القبيل فيها يكون الموضوع هو الشرط ، ومن الواضح انتفاء المحمول بانتفاء الموضوع عقلا فلا تساق القضية الشرطية لبيان هذا المعنى ، وانما تكون مسوقة لبيان ان هذا الشرط هو الموضوع في هذه القضية ، ولذا يقولون إن هذه الشرطية سيقت لتحقق الموضوع لا للمفهوم ، فلا تكون هذه الشرطية من افراد الشرطية التي ذهب المشهور إلى دلالتها على المفهوم . وأخرى : تكون الشرطية مما لا ينتفي التالي فيها عقلا بانتفاء الشرط كقولنا : ان جاءك زيد فأكرمه ، فان الاكرام لا يحكم العقل بانتفائه بذاته عند انتفاء المجيء ، وهذه الشرطية هي التي قالوا بدلالتها على المفهوم على كون المجيء هو العلة المنحصرة ، ولولا دلالة الشرطية على العلية المنحصرة لأمكن ان يثبت اكرام زيد لعلمه - مثلا - أو لغيره . وعلى كل فالعقل لا يرى أن الاكرام مما ينتفي بذاته عند انتفاء المجيء ، كما ينتفي التعلّم من العالم عند انتفاء لقاء العالم ، وكما ينتفي الختان عند انتفاء رزق الولد . إذا عرفت هذا . . فنقول ان الآية المباركة من الشرطية التي سيقت لتحقق الموضوع فلا يكون لها مفهوم ، لان التالي فيها وهو نبأ الفاسق مما ينتفي بذاته عند عدم مجيء الفاسق به ، لان مدلول الآية هو وجوب التبيّن عن نبأ الفاسق عند مجيء الفاسق به ، ومن الواضح ان نبأ الفاسق مما ينتفي بذاته عند انتفاء مجيء الفاسق به ، والى هذا أشار بقوله : ( ( فلا مفهوم له ) ) . النحو الثاني : ما ذكره الشيخ الأعظم في الرسائل وهو لا يختلف عمّا ذكره المصنف في المقدمة المذكورة من كون الشرطية على قسمين ، ولكنه يختلف عنه في