عند انتفائه ( 1 ) .
شرح
( 1 ) وحاصله : ان القضيّة الشرطية حيث إنها تدل على كون المقدّم هو العلة المنحصرة لسنخ الحكم المعلّق عليه فهي تدل على انتفاء الحكم حيث ينتفي الشرط .
وتوضيحه : انه لابد في القضية الشرطية من موضوع وهو المضاف اليه الطبيعة المتعلقة للحكم ، ولما كان الحكم المتعلق بالطبيعة معلقا على الشرط والشرط هو العلة المنحصرة لها ، فلابد من دلالة القضية الشرطية على انتفاء الحكم المتعلق بالطبيعة المضافة إلى ذلك الموضوع عند انتفاء الشرط عن ذلك الموضوع ، مثلا قولنا : ان جاءك زيد فأكرمه فان الحكم قد تعلق بطبيعة الاكرام المضاف إلى زيد ، ولما كان الحكم المتعلق بطبيعة الاكرام معلقا على المجيء وهو العلة المنحصرة فالقضية الشرطية تدل على انتفاء الحكم - المتعلق بطبيعة الاكرام المضاف إلى زيد المعلق على مجيئه - عن زيد حيث ينتفي مجيئه ، فمفهوم ان جاءك زيد فأكرمه نفى وجوب اكرام زيد عند انتفاء مجيئه ، فزيد هو الموضوع الموجود في القضية الشرطية المنطوقية والقضية المفهومية ، والموضوع في آية النبأ هو النبأ ، والحكم المتعلق بالتبيّن المضاف إلى النبأ قد كان معلقا على مجيء الفاسق بالنبأ ، وحيث كان بمقتضى دلالة الشرطية ان العلة المنحصرة لوجوب التبيّن عن النبأ هو مجيء الفاسق به ، فلابد من عدم الوجوب المتعلق بطبيعة التبيّن عن النبأ عند الشرط المعلق عليه وهو مجيء الفاسق به ، فلا يجب التبيّن عن النبأ الذي لم يجئ به الفاسق وهو العادل ، لوضوح ان الذي يجيء بالنبأ اما فاسق أو غير فاسق وغير الفاسق هو العادل ، وهو الذي لا يجب التبيّن عن خبره .
فتحصّل مما ذكرنا : ان النبأ هو الموضوع في منطوق القضية الشرطيّة وهو متحقق في القضية المفهومية ، فان النبأ كما يجيء به الفاسق يجيء به العادل ، فان جاء به الفاسق فيجب التبيّن عنه وان جاء به العادل لا يجب التبيّن عنه ، ولا يكون الاخذ به من إصابة القوم بجهالة ولا العمل به مما يمكن ان يترتب عليه الندم ، والى هذا أشار بقوله : ( ( وان تعليق الحكم بايجاب التبين عن النبأ الذي جيء به ) ) الذي هو الموضوع في