تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
شرح
الْمَلائِكَةَ تَسْمِيَةَ الأنْثَى ] فإنه شاهد أيضا على أن المراد هو الظن المتعلق بمثل ذلك ، وهو الظن المتعلق بأصول الدين ، فان كون الملائكة ذكورا أو إناثا مما يتعلق بالأصول لا بالفروع ، وكذا ظن الذين لا يؤمنون بالآخرة فإنهم هم الكفار المنكرون للبعث ، وظن هؤلاء انما هو في أصول الدين فان الذي ينكر أصول الدين لا يفكر في فروع الدين حتى يكون له ظن بها . واما لأن الظاهر من الآية هو عدم اغناء الظن بما هو ظن عن الحق وان أصاب الواقع ، وكون الظن مع اصابته للواقع غير مغنٍ عن الحق انما هو فيما إذا كان في أصول الدين ، لان المطلوب فيها هو التيقن وعقد القلب على ما تيقن به ، واما الظن في الفروع فالمصيب منه للواقع لا يكون غير مغنٍ عن الحق لفرض اصابته لما هو الحق وهو الواقع ، وقد أشار إلى الانصراف فيها إلى الظن بالأصول بقوله : ( ( فبان الظاهر ) ) فإنه انما يكون الظاهر منها هو الظن بالأصول لا بالفروع لأجل الانصراف ، ولولاه لكانت مما تعمّ الفروع . وثانياً : انه لو تنزّلنا عن دعوى ظهورها بواسطة الانصراف في الظن في الأصول فلا أقل من أن يكون ما ذكرناه موجبا لاجمالها من حيث الشمول للفروع ، لاحتمال كون البيان فيها انما هو لأجل خصوص الأصول ، فان شمولها انما هو بالاطلاق ولابد من احراز كون البيان لأجل ما يشمل الفروع ، وما ذكرنا إذ لم يصلح لان يوجب الانصراف فيها لخصوص الأصول فلا أقل من كونه موجبا لعدم احراز البيان فيها لما يشمل الفروع ، فلا يكون لها اطلاق شامل للفروع وتكون مجملة والقدر المتيقن منها هو الظن في أصول الدين ، والى هذا أشار بقوله : ( ( أو المتيقن من اطلاقاتها هو اتباع غير العلم في الأصول الاعتقادية لا ما يعم الفروع الشرعية ) ) . واما آية [ وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ] ( 1 ) فلا يتأتى فيها الجوابان المذكوران ،
هامش
( 1 ) الاسراء : الآية 36 .
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 333 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء