تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
وأما عن الروايات ، فبأن الاستدلال بها خال عن السداد فإنها أخبار آحاد ( 1 ) .
شرح
وهذا هو الفرق بين الحكومة والتخصيص ، فان التخصيص هو رفع حكم العام عن الخاص مع حفظ الموضوع فيه كقوله لا تكرم زيداً العالم بعد قوله أكرم العلماء . واما الحكومة فهي اما رفع الحكم بلسان رفع الموضوع كما إذا قال أكرم العلماء ثم قال زيد ليس بعالم وكان زيد عالما واقعا ، وكقوله عليه السّلام : لا شك لكثير الشك ، فإنه حاكم على أدلة الشك من حكم البطلان أو البناء على الأكثر ، واما توسعة الحكم بتوسعة الموضوع كقوله عليه السّلام : الطواف في البيت صلاة ، فإنه أثبت حكم الصلاة للطواف بتوسعة الموضوع ، واعتبار الطواف صلاة وأدلة اعتبار الخبر بالنسبة إلى العلم من توسعة الموضوع ، فان المتحصّل من أدلة الاعتبار كون الخبر الواحد علما وليس من غير العلم ، وحيث كان - وجدانا - هو من غير العلم فتكون أدلة اعتباره بهذا اللسان حاكمة على أدلة العلم باعتبار توسعة الموضوع ، وحاكمة على الآيات الناهية عن اتباع غير العلم باعتبار انها بلسان خروج الخبر الواحد موضوعا عنها لأنه علم وليس هو من غير العلم ، فلسانها لسان الحكومة على ما دل على النهي عن اتباع غير العلم . ( 1 ) حاصله : ان الأخبار المذكورة الدالة على عدم حجية الخبر هي بنفسها اخبار آحاد ولابد في الدليل ان يكون حجة ، فالاستدلال بها ممن لا يقول بحجية اخبار الآحاد استدلال منه بما ليس حجة . فان قلت : انها وان كان لا يصح الاستدلال بها بما هي دليل عند من استدل بها ولكنه يصح الاستدلال منه بها جدلاً ، لأنها مع كونها اخبار آحاد لازم حجيتها عدم حجيتها . قلت : أولاً : انه لا يصح الاستدلال بها حتى جدلا لان الدليل الذي يلزم من وجوده عدمه لا يصلح ان يكون دليلاً .
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 336 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء