تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
ولو سلم عمومها لها ، فهي مخصصة بالأدلة الآتية على اعتبار الاخبار ( 1 ) .
شرح
لان سياقها في مقام الفروع ، فان ما قبلها [ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ ] مضافا إلى استشهاد الامام فيها على حرمة الغناء فان الآية [ وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولا ] واستدل الامام بها على حرمة استماع الغناء لان استماعه مما يسأل عنه السمع ، فسياقها صدرا وذيلا واستشهاد الامام بها مما يقتضي شمولها للفروع ، فلا يكون لها انصراف إلى الظن بخصوص أصول الدين ولا يكون القدر المتيقن فيها ذلك فينحصر الجواب عنها بما يأتي . ( 1 ) الظاهر من المصنف كون الأدلة الآتية الدالة على حجية الخبر مخصصّة لهذه الآيات ، وقد ذهب بعض إلى كونها واردة على هذه الآيات ، فان الورود هو خروج المورد عن العام موضوعا ولكنه بواسطة البيان ، كورود الأدلة المتكفلة للبيان على خروج ما فيه البيان عن قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، وبهذا يمتاز عن التخصّص فإنه ما كان الخروج فيه بذاته لا بواسطة البيان ، كخروج الجاهل عن أكرم العالم فإنه خارج بذاته . وعلى كل فقد ذكر وجهان لكون الأدلة الدالة على حجية الخبر واردة على الآيات : الأول : ان المتحصّل من هذه الآيات هو عدم حجية غير العلم ، وبعد قيام الأدلة على حجية الخبر تكون حجة فتخرج موضوعا عن غير العلم الذي ليس بحجة . وفيه : ان الورود مما أوجب خروج الشيء بموضوعه لا بمحموله ، والموضوع في الآيات هو غير العلم والمحمول فيها عدم الحجيّة ، والأدلة الدالة على حجية الخبر لا توجب كون الخبر علما بل هو بعد من غير العلم ، لوضوح ان الخبر الواحد بعد فرض حجيته لا يوجب العلم ، وكيف يدعى ذلك فيه مع أنه من الظنون التي قام الدليل على اعتبارها ، فهو من غير العلم وان قام الدليل على اعتباره وانما يخرج عنها حكماً فإنه حجة دون غير العلم الذي لم يقم دليل على اعتباره .
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 334 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء