وكيف كان فالمحكي عن السيد والقاضي وابن زهرة والطبرسي وابن إدريس عدم حجية الخبر ( 1 ) ، واستدل لهم بالآيات الناهية عن اتباع غير العلم ( 2 ) والرويات الدالة على ردّ ما لم يعلم أنه قولهم عليهم السلام ، أو لم يكن عليه شاهد من كتاب الله أو شاهدان ، أو لم يكن موافقا للقرآن إليهم ، أو على بطلان ما لا يصدقه كتاب الله ، أو على أن ما لا يوافق كتاب الله زخرف ، أو على النهي عن قبول حديث إلا ما وافق
شرح
مما تستلزمه الكلية التي هي الكبرى في الشكل ، فان قولنا هذا مشكوك الطهارة وكل مشكوك الطهارة طاهر فهذا طاهر وان أنتج طهارة هذا المشكوك الا ان هذا المشكوك الطهارة هو أحد افراد القضية الكلية ، بخلاف الوجوب المستنتج من حجية الخبر فإنه ليس من افراد الخبر ، لوضوح ان الوجوب هو المخبر به بالخبر والخبر غير المخبر به فحجيّة الخبر لازمها العمل بالوجوب وليس الوجوب هو نفس الخبر القائم عليه ، بخلاف مشكوك الطهارة في القضية المستنتجة فإنه نفس مشكوك الطهارة في القضية التي أنتجتها ، وانما الفرق بينهما بالكلية والجزئية وهو الفرق بين الكلي ومصداقه .
( 1 ) قد استدل على عدم حجية الخبر الواحد بالكتاب والسنة والاجماع ، ولم يستدل بالعقل لان الدليل العقلي هو ان الأصل في كل ظن عدم حجيته ، وهذا الأصل مرتفع بالأدلة التي أقيمت على حجية الخبر الواحد ، فلذا استدلوا بغيره من الأدلة الثلاثة .
( 2 ) وهي قوله تعالى : [ وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ] ( 1 ) وقوله عز من قائل : [ إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا ] ( 2 ) فإنها قد دلت على عدم حجية الخبر الواحد لأنها نهت عن اتباع غير العلم ، ومن الواضح ان الخبر الواحد لا يوجب علماً .
هامش
( 1 ) الاسراء : الآية 36 . ( 2 ) يونس : الآية 36 .