تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
شرح
الثاني : ان المستفاد من هذه الآيات هو النهي الامضائي لما يراه العقلاء غير حجة من الظنون ، فهذه أدلة امضائية لا تأسيسية ، وإذا كانت امضائية لما لا يراه العقلاء حجة فما يراه العقلاء حجة خارج موضوعا ، والخبر الواحد حيث إنه مما يراه العقلاء حجة فبواسطة بنائهم على حجيته يكون خارجاً موضوعاً عن هذا النهي الامضائي . والجواب عنه : ان الموضوع في هذه الآيات هو عدم العلم وهو مما يشمل عدم العلم الذي يعمل به العقلاء وعدم العلم الذي لا يعمل به العقلاء ، فيكون بالنسبة إلى ما لا يعمل به العقلاء امضاء وبالنسبة إلى ما يعمل به العقلاء تأسيس وردع لهم ، ومما يقرّب عدم اختصاصها بالامضاء انه وردت ردعا لعمل أهل الجاهلية ، وكون أهل الجاهلية كلهم من غير العقلاء بعيداً ، فكون أدلة حجية الخبر واردة غير واضح الوجه ، ويكفي في الجواب هو كون أدلة اعتبار الخبر مخصّصة لهذه الآيات ، لوضوح شمولها للظن بالأصول وللظن بالفروع الحاصل من غير خبر الثقة وللظن الحاصل من خبر الثقة ، فالأدلة الدالة على حجية خصوص الظن الحاصل من خبر الثقة أخص منها فتكون مخصّصة لها ، ولذا قال ( قدس سره ) : ( ( فهي مخصّصة بالأدلة الآتية ) ) الدالة ( ( على اعتبار الاخبار ) ) . نعم لا يبعد دعوى كون الأدلة الدالة على حجية الخبر حاكمة على هذه الآيات ، لان المتحصّل من هذه الآيات عدم اتباع غير العلم وعدم اغناء الظن ، والأدلة الدالة على اعتبار الخبر وردت بلسان ان خبر الثقة علم تنزيلاً كقوله عليه السّلام : ( ما حدثا عني فعني يحدثان ) فإنه يدل على أن حديث العمريين بمنزلة حديثه وحديثه عليه السّلام يوجب العلم ، فحديث العمري وابنه مما يوجب العلم ، وحيث إن حديثهم لا يوجب العلم واقعا فيكون الدليل الدال على حجية قولهما بلسان انه علم حاكماً على الآيات الناهية على اتباع غير العلم ، وحاكماً على ما دل على أن الظن لا يغني لأنه جعله علماً .
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 335 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء