تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
شرح
فاتضح من مجموع ما ذكرنا : ان الذي يرفع الاشكال بحذافيره هو انكار كون موضوع علم الأصول هو الأدلة الأربعة لا بما هي هي ولا بما هي أدلة ، بل موضوع علم الأصول الذي هو الملاك في كون المسألة أصولية هو صحة وقوع تلك المسألة في طريق الاستنباط ، وهذا هو الذي أشار اليه في أول الأمر وهو قوله : ( ( وقد عرفت في أول الكتاب ان الملاك . . . إلى آخر الجملة ) ) . قوله : ( قدس سره ) : ( ( في طريق الاستنباط . . . الخ ) ) المسألة الأصولية هي التي تقع نتيجتها في طريق الاستنباط للحكم الشرعي ، بان يكون المتحصّل من المسألة الأصولية قضية كلية تقع كبرى في الشكل بحيث تستلزم الحكم المستنبط ، كمسألة حجية الخبر الواحد فإنها من مسائل علم الأصول ، لان نتيجتها قضية كلية تكون مما يستلزم الحكم ، فان نتيجة هذه المسألة هي حجية الخبر الواحد ، وهذه النتيجة مما يستلزم الحكم بعد قيام الخبر الواحد على وجوب - مثلا - أو غيره من الأحكام الخمسة ، فنقول - مثلا - ان هذا الوجوب مما قام عليه الخبر الواحد ، وكل ما قام عليه الخبر الواحد يلزم العمل به ، فهذا الوجوب يلزم العمل به ، فالنتيجة لهذه المسألة هي كون كل ما قام عليه الخبر الواحد يلزم العمل به ، وهذه القضية تستلزم العمل بالوجوب المستفاد من الخبر الواحد . وبعبارة أوضح : ان الخبر طريق إلى الحكم والحكم ذو الطريق ، ومن البديهي ان الطريق غير ذي الطريق ونتيجة حجية خبر الواحد هي حجية الطريق الذي يلزمه الاخذ بذي الطريق فالاستنباط هو الحكم الذي استلزمه حجية الخبر وحجية الخبر غير الحكم ، وهما من قبيل اللازم والملزوم ، بخلاف التطبيق فإنه من قبيل الكلي والفرد لا من قبيل اللازم والملزوم . وبهذا يفترق الاستنباط عن التطبيق في القواعد الفقهية الكليّة ، فإنها وان كانت القواعد الفقهية كلية أيضا كمثل كل مشكوك الطهارة طاهر وتكون كبرى أيضا في شكل ينتج حكماً شرعياً ، إلاّ ان الحكم الشرعي هو أحد افراد القضية الكلية لا انه