تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
المسائل إنما هو الملاك في أنها من المباحث أو من غيره ، لا ما هو لازمه ، كما هو واضح ( 1 ) .
شرح
والحاصل : ان السنة الواقعية المحكية مقطوعة التعبّد ، والثبوت التعبدي التنزيلي لاوجه لان يكون لما هو مقطوع التعبد بل لابد ان يكون لمشكوك التعبد وهو الحاكي لها ، فالأدلة الدلة على ثبوت التعبّد قد دلّت على لزوم التعبّد بالخبر المشكوك التعبّد ، ولا معنى لان تدل على ثبوت التعبد لما هو مقطوع التعبّد وهو السنة الواقعية . لا يقال : ان الثبوت التعبّدي انما لا يعقل للسنة المقطوع بتحققها ، واما السنة المشكوك تحققها فلا مانع من اعتبار الثبوت التعبدي لها ، ومن البديهي ان السنة المحكية بالخبر مشكوك تحققها لا مقطوعة التحقق . فإنه يقال : ان الشك في تحقق السنة انما نشأ من حيث إن طريق ثبوتها ليس مما يوجب القطع بها ، لوضوح كون الخبر الواحد ليس كالخبر المتواتر أو المحفوف بالقرائن القطعيّة مما يوجب القطع بتحقق السنة به ، بل هو مما يشك بتحقق السنة به ، فالثبوت التعبدي انما هو لجعل هذا الطريق المشكوك بمنزلة الطريق المقطوع تعبداً ، فالتعبد والجعل انما هو من عوارض هذا الحاكي لها وهو الخبر لا من عوارض نفس السنة الواقعية ، ولذا قال ( قدس سره ) : ( ( فان التعبد بثبوتها ) ) أي السنة ( ( مع الشك فيها لدى الاخبار بها ) ) المفروض كونه مما لا يوجب القطع بها لازمه كون هذا التعبد ( ( ليس من عوارضها بل من عوارض مشكوكها ) ) أي من عوارض السنة المشكوكة ، فان السنة تارة يراد بها السنة الواقعية وحينئذ لا يصح اطلاقها على الخبر الحاكي لها ، وأخرى تطلق السنة على ما يشمل الخبر فيكون الخبر من السنة المشكوكة ، والتعبد انما يكون للمشكوك لا للمقطوع . ( 1 ) هذا هو الايراد الثاني ، وحاصله : ان المدار في البحث عن المسألة هو العنوان المبحوث عنه فيها ، والعنوان المبحوث عنه هو حجية خبر الواحد وعدم حجيته ، فكون البحث عن هذا العنوان مما لازمه البحث عن ما هو من عوارض السنة الداخل
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 327 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء