تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
شرح
السريرة والمتصف بالطبع الطيب وحسن السريرة قد اتصف أولهما بالخلق الذميم والثاني بالخلق الحسن ، كمثل من له طبع البخل وطبع الكرم وطبع الجبن والشجاعة وساير الاخلاق والملكات المستحسنة والمذمومة فإنهما له واقع متحقق لهما اقتضاء الشر المستتبع للذم واقتضاء الخير المستتبع للمدح ، فإنه من الواضح المشاهد أن لنفس الصفات والملكات مرتبة من المدح والذم بما هي صفات وملكات من دون ان يصدر منهما ما يشاكلها من فعل الخير وفعل الشر ، ولكنه محض المدح الذي لا استحقاق فيه للثواب ومحض الذم الذي لا استحقاق فيه للعقاب ، ولذا قال ( قدس سره ) : ( ( وبالجملة ما دامت فيه صفة كامنة ) ) لم يتحرك معها إلى الفعل ( ( لا يستحق بها الا مدحا أو لوما ) ) من دون استحقاق للجزاء بالثواب أو العقاب وأشار إلى المرتبة الثالثة بقوله : ( ( وانما يستحق الجزاء بالمثوبة أو العقوبة مضافا إلى أحدهما ) ) أي مضافا إلى استحقاق المدح أو اللّوم ( ( إذا صار العبد بصدد الجري على طبقها ) ) أي بصدد الجري على طبق تلك الصفة الكامنة ( ( والعمل على وفقها و ) ) لم يكن عمله عن غفلة ولا شعور بل كان عن ( ( جزم وعزم وذلك لعدم صحة مؤاخذته بمجرد سوء سريرته من دون ذلك ) ) أي من دون ان يجري على طبقها ويعمل على وفقها وان حدث من سوء سريرته شوق إلى الارتكاب ولكنه لم يرتكب ( ( وحسنها معه ) ) أي وحسن المؤاخذة مع الجري على طبقها والعمل على وفقها ( ( كما يشهد به مراجعة الوجدان الحاكم بالاستقلال . . . إلى آخر الجملة ) ) ، فان الوجدان هو الحاكم المستقل في باب الإطاعة والعصيان سواء كان مستنده الفطرة أو غيرها من الضروريات ، أو كان مستنده بناء العقلاء الذي هو من المشهورات . وعلى كل فالوجدان هو الحاكم بالاستقلال في هذا الباب من دون مشاركة للشرع معه في الحكم ، لوضوح ان حكم الشارع بما هو رئيس العقلاء ليس حكماً منه بما هو شارع ، وحكمه بما هو شارع مرجعه إلى امره بذلك ، ونفس امره يحتاج إلى