تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
شرح
وهاتان المرتبتان ليستا من مصاديق الظلم والهتك ، لوضوح عدم كونه متحركا بالفعل للظلم والهتك ، وان كان له طبع شرير وسريرة سيئة وشوق ورغبة ولكنه لم يصدر عنهما التحريك بالفعل . وهاتان المرتبتان متحققتان أيضا لمن له طبع خير وسريرة طيبة . فإنه ربما لا يكون له شوق إلى الإطاعة لعدم أمر مولاه له أو لعدم علمه بأمره قصوراً لا تقصيراً وكان بحيث لو علم لامتثل ، وربما يكون له شوق ورغبة ولكن يمنعه مثلا عدم دخوله تحت عنوان التكليف كغير المستطيع للحج وهو مشتاق وراغب في اتيانه . ومن الواضح : ان العبد الذي له طبع شرير ورغبة في ارتكاب ما لا يرضى به مولاه متصف بما يلام ويعاتب عليه وان كان لا يستحق الذم والعقاب ، والعبد الذي له طبع طيب ورغبة في الامتثال متصف بما يمدح ويثنى عليه ، ولكنه لم يحصل منه ما يستحق به المثوبة على فعل بحيث يكون له بحسب وجدان العقل حق بالفعل عند مولاه . الثالثة : مرتبة الجري والعمل على طبق العزم المحرك ، وفي هذه المرتبة يستحق المتجري الذم والعقاب والمنقاد المدح والثواب ، واتضح مما ذكرنا انه هناك لوم من دون استحقاق العقاب ، وذم مع استحقاق العقاب ، ومدح من دون استحقاق الثواب ، ومدح مع الاستحقاق . وقد أشار إلى المرتبتين الأوليين بقوله : ( ( وان قلنا بأنه لا يستحق مؤاخذة أو مثوبة ما لم يعزم على المخالفة أو الموافقة بمجرد سوء سريرته ) ) من له طبع شرير ورغبة في المخالفة ولم يتحرك إليها ولم يخالف لا يستحق عقابا ( ( أو حسنها ) ) أي من له حسن السريرة والطبع الطيب والرغبة للامتثال ولم يفعل ولا يكون له موافقة فعلا فإنه أيضا لا يكون له عند مولاه حق الثواب مستحقا له ( ( وان كان الأول مستحقا للوم أو ) ) الثاني يستحق ( ( المدح بما يستتبعانه كساير الصفات والاخلاق الذميمة أو الحسنة ) ) أي ان المتصف بمحض الطبع الشرير وسوء