فصل
المشهور بين الأصحاب حجية خبر الواحد ( 1 ) في الجملة بالخصوص ،
شرح
وينبغي ان لا يخفى ان الشهرة ليست بحجة ، لأنه لم يعلم أن مستندهم فيها دليل معتبر ، فهي أضعف من الاجماع لوجود المخالف ، وقد عرفت عدم حجية الاجماع فضلا عن الشهرة ، وان علم أو حصل الاطمئنان بان لهم مستنداً من دليل معتبر عندهم فقد عرفت أيضا عدم كفاية هذا العلم في الحجية ، لان الدليل المعتبر لابد وأن يكون رواية ، والرواية وان كانت حجة من حيث السند وان كان لاستناد المشهور إليها ، إلاّ انها ليست بحجة من حيث الظهور ، لان تحقق الظهور عندهم لا يوجب تحقق الظهور عند غيرهم كما مر بيان ذلك في الاجماع ، والسبب في انحصار الدليل المعتبر في الرواية ، لوضوح انه لو كان الكتاب لما خفي على من تأخر عنهم وعلى المخالف لهم في عصرهم ، وعدم كونه هو العقل لبداهة عدم خفاء الدليل العقلي على غير المشهور ، وعدم كونه هو الأصل والقاعدة لذلك أيضا .
( 1 ) لا يخفى ان صلاحية الخبر لان يكون دليلا على الحكم أو على موضوع ذي حكم انما تتم بجهات أربع :
الأولى : حجية الظهور وقد مرّ البحث عنها وان الظهور حجة .
الثانية : كون الظهور الاستعمالي هو المراد الجدي ، وقد مرّ أيضا قيام بناء العقلاء على أن ما كان اللفظ ظاهرا فيه هو المراد الجدي للمتكلم .
الثالثة : ان الظاهر الذي هو المراد جدّا بيانه قد كان الداعي لبيانه هو بيان الواقع ، وهذه الجهة هي المعبرّ عنها بجهة الصدور ، وان الأصل في ما تضمن الحكم ان يكون الحكم قد صدر لبيان الواقع وانه هو الحكم الواقعي ولم يصدر تقية أو امتحانا ، وهذه الجهة وان لم تكن معنونة بذاتها في كلامهم الا ان الظاهر من الأصحاب بناؤهم على أن الأصل في جهة الصدور هو كون الحكم قد صدر لبيان الواقع ، الا