شرح
وأجاب صاحب الفصول عن هذا الاشكال : بان الموضوع ليس هو الأدلة بما هي أدلة بل نفس ذوات الأدلة لا بوصف كونها أدلة ، وحينئذ يكون البحث عن دليلية الدليل بحثا عن عوارضه .
وفي هذا الجواب تجشم واضح ، فان الظاهر كون الأدلة بما هي أدلة موضوعا لا نفس ذوات الأدلة .
الجهة الثانية : انه لو سلّمنا ان البحث عن دليلية الأدلة الأربعة من العوارض الا ان الخبر الواحد ليس واحدا من الأدلة الأربعة ، فان الأدلة الأربعة هي الكتاب والاجماع والعقل والسنة ، ومن الواضح ان الخبر الواحد ليس من الكتاب ولا من الاجماع ولا من العقل فتبقى السنة ، فإذا كان الخبر الواحد ليس من السنة يكون خارجا عن الأدلة الأربعة ويكون بحثا عن مسألة ليس لها مساس بما هو الموضوع لعلم الأصول ، فيخرج البحث عنه عن أن يكون بحثا عن علم الأصول بعد فرض عدم انطباق ما هو الموضوع لعلم الأصول عليه .
واما كون الخبر الواحد ليس من السنة ، فلأن السنة هي قول المعصوم أو فعله أو تقريره ، والخبر الواحد هو الحاكي لاحد هذه الثلاثة ، ومن الواضح ان الحاكي غير المحكي عنه ، وقد أشار المصنف إلى الجهة الأولى من الاشكال ، وان الجواب المذكور عنها من التكلف والتجشم بقوله : ( ( لا يكاد يفيد في ذلك ) ) أي بعد كون الموضوع هو الأدلة يستشكل بكون البحث عن دليليّة الخبر ليس بحثا عن عوارض الموضوع بل هو بحث عن نفس الموضوع ، فلا يكاد يفيد في ذلك ( ( أي ) ) في مقام الجواب عنه وتصحيح ( ( كون هذه المسألة أصولية ) ) ما أجاب عنه في الفصول من ( ( تجشم دعوى ان ) ) الموضوع هو ذوات الأدلة لا بما هي أدلة .
وعليه يكون ( ( البحث عن دليليّة الدليل بحثا عن أحوال الدليل ) ) لأنه أولاً تجشم لأن الظاهر كون الأدلة بما هي أدلة هي الموضوع لا ذوات الأدلة .