شرح
لا ريب فيه ، ومن الواضح ان العلة لعدم الريب في المشهور هو حيثية الشهرة فيه ، فالرواية وان دلت على اخذ الرواية المشهورة لان موردها هي الشهرة الروائية ، إلاّ ان التعليل فيها ظاهر في كون العلة في الاخذ بها هو وصف الشهرة ، ووصف الشهرة كما هو موجود في الشهرة الروائية كذلك هو موجود في الشهرة الفتوائية .
والجواب عنها : ان مراد المستدل ان كان عليّة الوصف فقد مرّ الجواب عنه ، وان الوصف بما هو وصف لا دلالة فيه على العليّة ، مضافا إلى أن القدر المتيقن منه هو الشهرة في الرواية لأنه عن حس ، لا في الفتوى لأنها عن حدس كما تقدم بيانه .
وان كان المراد هو عليّة خصوص هذا الوصف بقرينة التعليل بقوله فان المجمع عليه لا ريب فيه بعد قيام القرينة في الرواية ، بان المراد من المجمع عليه هو المشهور ، فتكون الرواية دالة على أن وصف الشهرة بالخصوص هو العلة في وجوب الاخذ ، لأن عدم الريب في المشهور انما هو لأجل كونه مشهورا لا بشيء آخر .
فالجواب عنه أولاً : ان مرجع هذا الاستدلال إلى الاستدلال بمنصوص العلة لا بمفهوم الوصف ، لان المتحصّل منه ان الشهرة لكونها مما لا ريب فيه هي الموجبة للاخذ لا لكونها وصفاً لحق الموصوف ، فيكون مرجعه إلى أن عدم الريب هو العلة في الاخذ بالرواية المشهورة ، وهذه العلة موجودة في الشهرة الفتوائية فإنها مما لا ريب فيها إزاء الفتوى غير المشهورة .
وثانيا : ان العلة المنصوصة في المقام هي عدم الريب ، وعدم الريب في الشيء تارة يكون على وجه الاطلاق ، بان يكون لا ريب فيه مطلقا لا بالإضافة إلى شيء آخر ، ومن الواضح ان الذي لا ريب فيه مطلقا هو ما أوجب العلم والشهرة لا توجب العلم ، ولو كانت مما يوجب العلم لخرجت عن كونها من الظنون .
وأخرى يكون على نحو الإضافة إلى شيء بان يكون مما لا ريب فيه بالنسبة إلى غيره لا مطلقا كما في المقام ، فان الرواية المشهورة لا ريب فيها بالنسبة إلى الرواية غير المشهورة لا مطلقا ، فالعلة المنصوصة المدعاة في المقام هي الاخذ بما لا ريب فيه