الدعاوى فاسدة : أما الأولى ، فإنما المراد مما دل على اختصاص فهم القرآن ومعرفته بأهله اختصاص فهمه بتمامه بمتشابهاته ومحكماته ، بداهة أن فيه ما لا يختص به ، كما لا يخفى .
وردع أبي حنيفة وقتادة عن الفتوى به إنما هو لأجل الاستقلال في الفتوى بالرجوع إليه من دون مراجعة أهله ، لا عن الاستدلال بظاهره مطلقا ولو مع الرجوع إلى رواياتهم والفحص عما ينافيه ، والفتوى به مع اليأس عن الظفر به ، كيف ؟ وقد وقع في غير واحد من الروايات الارجاع إلى الكتاب والاستدلال بغير واحد عن آياته ( 1 ) .
شرح
تسليم الظاهر الكتابي وتسليم البناء على الاخذ بالظاهر ، ولكنه غير الظاهر الذي ردع عنه ، وظواهر الكتاب حيث إنها من التفسير بالرأي فقد ردع عنها .
( 1 ) أجاب ( قدس سره ) عن الوجه الأول بثلاثة أجوبة :
الأول : ان المراد من اختصاص فهم الكتاب بهم عليهم السّلام هو فهمه بجميع ما فيه : من نص ، وظاهر ، ومجمل ، ولا اشكال في اختصاص ذلك بهم عليهم السّلام ، ويدل على هذا ان الخصم يعرف بان النص لا يختص فهمه بهم ، فالمراد من قوله عليه السّلام - في مقام ردع قتادة - : انما يعرف القرآن من خوطب به هو معرفته بكلّه ، والى هذا أشار بقوله : ( ( بداهة ان فيه ) ) أي في الكتاب ( ( ما لا يختص به ) ) أي لا يختص بمن خوطب به .
الثاني : ان نقول إن ردع أبي حنيفة وقتادة عن الاخذ بالكتاب مما يشمل الاخذ بظاهره ، ولكن ردعهم انما هو عن فتواهم بالقرآن ، ومن الواضح ان الفتوى بعمومات الكتاب واطلاقاته لا تصح الا بعد المراجعة والفحص عما هو مخصص أو مقيد لها مما ورد عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم من المخصص أو المقيد وما ورد عنهم عليهم السّلام مخصصا أو مقيدا .