شرح
القسمة ، والقسمة الأولى من تثنية القسمة . وعلى كل فقد أشار إلى ما ذكرنا بقوله : ( ( وان أبيت الا عن ذلك ) ) أي وان أبيت إلاّ وان تثلّث القسمة ( ( فالأولى ان يقال : ان المكلف اما ان يحصل له القطع ) ) بالحكم الواقعي ( ( أولا ، وعلى الثاني ) ) وهو من لا يحصل له القطع ( ( اما ان يقوم عنده طريق معتبر ، أولا ) ) وحكم الذي لا يقوم عنده طريق معتبر هو الرجوع إلى القواعد المقررة ، كما يشير اليه ، وقد أقحم بينه وبين حكمه الإشارة إلى أنه على تقسيم الرسالة يلزم التداخل في الاقسام كما عرفت ( ( لئلا تتداخل الاقسام فيما يذكر لها من الاحكام ) ) لما مرّ من أن ربّ ظان يلزمه الرجوع إلى القواعد ، وربّ شاك يلزمه الاخذ بمؤدى الامارة والطريق المعتبر .
ثم أشار إلى حكم من لا يقوم عنده الطريق بقوله : ( ( ومرجعه على الأخير إلى القواعد المقررة عقلا ونقلا لغير القاطع ) ) وهو القسم الأول ( ( و ) ) لغير ( ( من يقوم عنده الطريق ) ) وهو القسم الثاني .
ولا يخفى انه على هذه القسمة يدخل الاستصحاب في القسم الأخير ، ثم لا يخفى ان الحصر في القسمة سواء على قسمة المصنف الثنائية ، أو على قسمة الرسالة الثلاثية المرددة بين القاطع والظان والشاك ، أو على قسمة المصنف هذه الثلاثية ، هو حصر عقلي ، لدورانه بين النفي والاثبات ، لوضوح ان الحصر بين حصول القطع وعدمه للملتفت ، وحصر الملتفت بين كونه قاطعا أولا ، وحصر غير القاطع بين كونه اما ان يترجح عنده أحد الطرفين فيكون ظانا ، أو لا يترجح أحدهما فيكون شاكاً ، حصر لا يمكن ان يفرض غيره ، فهو عقلي ، لبداهة ان الحصر العقلي هو الحصر الذي لا يمكن ان يفرض العقل غيره .
واما حكم الاقسام وانحصارها في الامارات والأصول فهو حصر استقرائي لا عقلي ، لامكان ان يحكم الشارع بان من تقوم عنده الامارة حكمه الاحتياط في بعض المقامات ، أو ان يحكم الشارع للشاك في مورد البراءة بالاحتياط ، أو في مورد الاشتغال بالبراءة ، أو في التخيير بالبراءة ، وغير ذلك ، فالحصر استقرائي ، أي أنّا