شرح
يدخل مورد الظن في مورد الشك ، كما في الظن الحاصل من الامارة غير المعتبرة ، فإنه وان كان ظناً ، إلاّ انه لابد من اتباع حكم الشك فيه ، من الرجوع إلى الأصول الذي كان في قسمة الرسالة منحصراً في مورد الشك ، فدخل كل من القسمين في الآخر ، وإذا تداخلت الاقسام بطلت القسمة ، لان القسمة انما هي لتمييز حكم كل قسم عن القسم الآخر ، ولازمه ان لا يسري حكم القسم إلى القسم الآخر ، وإلاّ لم يكن لكل قسم حكم يخصه ، فإذا سرى حكم أحد القسمين ، أو حكم كل من القسمين إلى الآخر بطلت القسمة ، فلذلك إذا أريد تثليث القسمة ، فلابد وأن تكون على غير النحو المذكور في الرسالة في تقسيم المكلف إلى قاطع وظان وشاك ، بل بان يكون بنحو ما ذكره المصنف من تقسيم المكلف إلى من يحصل له القطع بالحكم الواقعي ، ومن لا يحصل له القطع به ، وتقسيم من لا يحصل له القطع إلى من يقوم عنده دليل معتبر ، ولابد من الاخذ بمؤداه ، سواء كان ظاناً أو شاكاً والى من لا يقوم عنده دليل معتبر ، سواء كان ظاناً أو شاكاً ، ومرجعه إلى الأصول ، وعلى هذا لا تتداخل الاقسام ، وهو واضح .
لا يقال : ان هذا من تثنية القسمة لا من تثليثها ، فإنه قسّم أولاً المكلف إلى قاطع ، وغير قاطع ، ثم قسّم غير القاطع إلى قسمين ، واي فرق بين هذه القسمة التي اعتبرها قسمة ثلاثية ، وبين القسمة السابقة التي اعتبرها ثنائية ؟ فإنه أيضا قسّم أولاً من وضع عليه القلم إلى من يحصل له القطع بالحكم الواقعي أو الظاهري ، والى من لا يحصل له القطع ، ثم قسّم من لا يحصل له القطع إلى من تمت عنده مقدمات الانسداد ويلزمه اتباع الظن ، والى من لا يتم عنده الانسداد ومرجعه الأصول .
فإنه يقال : حيث كان الظن الانسدادي ، والرجوع إلى الأصول مشتركين في عدم الحكم في موردهما لا واقعا ولا ظاهرا ، فهما قسمان طوليان في القسمة ، وهنا حيث كان في مقام قيام الطريق المعتبر حكم ظاهري ، وليس في مورد الأصول حكم ظاهري ، فهما قسمان عرضيان في القسمة ، فلذا كانت هذه القسمة من تثليث