لا يقال : لا مجال لهذا الاشكال ، لو قيل بأنها كانت قبل أداء الامارة إليها إنشائية ، لأنها بذلك تصير فعلية ، تبلغ تلك المرتبة ( 1 ) .
فإنه يقال : لا يكاد يحرز بسبب قيام الامارة المعتبرة على حكم إنشائي لا حقيقة ولا تعبدا ، إلا حكم إنشائي تعبدا ، لا حكم إنشائي أدت إليه الامارة ، أما حقيقة فواضح ، وأما تعبدا فلان قصارى ما هو قضية حجية الامارة كون مؤداها هو الواقع تعبدا ، لا الواقع الذي أدت إليه الامارة ( 2 ) ،
شرح
( 1 ) حاصل لا يقال : ان الحكم الانشائي لو كان محض الحكم المرتب على موضوعه لورد عليه ما ذكر : من أن العلم به فضلا عن قيام الامارة عليه لا يجعله فعليّا فلا يجب امتثاله ، ولكنه ليس كذلك بل هو مقيد بأداء الامارة ، بمعنى ان الحكم الانشائي - مثلا - هكذا : تجب الجمعة المؤدية لها الامارة ، فهو حكم انشائي مقيد بأداء الامارة ، ومثل هذا الحكم الانشائي المقيد لابد من بلوغه إلى درجة الفعلية الحتمية بأداء الامارة اليه ، وليس مثل هذا الحكم الانشائي مما يحتاج إلى ما يبلغه إلى درجة الفعلية غير أداء الامارة اليه ، والى هذا أشار بقوله : ( ( لو قيل بأنها ) ) أي الأحكام الواقعية الانشائية ( ( كانت قبل أداء الامارة إليها انشائية ) ) لا يجب امتثالها ، واما بعد أداء الامارة إليها لابد وان تصير فعلية لأنها ليست محض انشاء الحكم المرتب على موضوعه ، بل هي انشائية مقيدة بأداء الامارة فهي ( ( لأنها ) ) مقيدة ( ( بذلك تصير فعلية وتبلغ المرتبة ) ) بأداء الامارة إليها .
( 2 ) وحاصله : ان الامارة القائمة على الحكم لا يعقل أن تكون مبلغة لهذا الحكم الانشائي المقيد بأداء الامارة .
وتوضيحه : ان الموضوع المقيد اما ان يحرز كلا جزأيه بالعلم ، أو يحرز كلا جزأيه بالتنزيل ، أو بكون أحد جزأيه محرزا بالعلم والاخر بالتنزيل .
والأول كإحراز المائية والكريّة بالعلم ، والثاني كاحراز المائية والكرية كليهما بالاستصحاب ، والثالث كاحراز أحدهما بالعلم والآخر بالاستصحاب .