تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
شرح
والموضوع في مقامنا مركب من الحكم وقيد أداء الامارة ، وحيث إن الامارة مما لا توجب العلم فلا يكون الموضوع بجزأيه محرزا بالعلم ، وليس الموضوع محرزا بكلا جزأيه بالتنزيل ، لوضوح لزوم ثبوت كل حكم بأمارتين : أمارة تقوم على الحكم ، وأمارة تقوم على أداء الامارة اليه . لا يقال : ان المقام من القسم الثالث الذي يحرز أحد جزأيه بالوجدان وجزؤه الآخر بالتنزيل ، فان الحكم الذي هو مؤدى الامارة هو الحكم الواقعي تنزيلاً وتعبداً ، فأحد جزأيه قد احرز بالتنزيل ، واما جزؤه الآخر وهو أداء الامارة اليه فهو محرز بالوجدان لفرض قيام الامارة وأدائها إلى الحكم وجدانا بلسان انه هو الواقع . فإنه يقال : ان الامارة المؤدية إلى الحكم التعبدي التنزيلي لا يعقل ان يكون مما يحرز بها الجزء الثاني بالوجدان ، وهو نفس أداء الامارة المفروض اخذه قيدا للحكم الانشائي الواقعي ، ولا يحرز بها ذلك الا ان يكون لسان الامارة هو القيام على الحكم بما هو مقيد بأداء الامارة ، فان أداء الامارة الذي هو قيد قد اخذ شرعا في نفس الحكم الانشائي لم تؤد الامارة اليه ، وانما أدّت إلى الحكم الانشائي فقط من دون قيده المأخوذ فيه في انشائه كذلك . نعم لو كان لسان الامارة قد قام على الحكم الانشائي بما هو مقيد بأداء الامارة لتمّ ذلك ، ولكنه من الواضح ان الامارة ليس لها هذا اللسان ، وهو القيام على الحكم بما هو مقيد بأدائها اليه ، وانما لسانها ان مؤداها هو الحكم الواقعي من دون كونه مقيداً بأدائها اليه ، هذا أولاً . وثانياً : ان الامارة لا يعقل ان تقوم على الحكم المقيد بأداء نفسها اليه ، لان معنى كونها قائمة على الحكم المقيد بأدائها بنفسها اليه هي كونها حاكية عن حكايتها عنه ، والحال أنه لا يعقل أن تكون حاكية عن الحكم وحاكية عن حكايتها عن الحكم أيضا ، لوضوح لزوم تقدم المحكى عنه على الحاكي له وتأخر الحاكي عن المحكى عنه ، فحكايتها حيث إنها هي أحد المحكى عنه على الفرض لابد من كونها متقدمة ، ومن
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 199 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء