شرح
فإذا عرفت ان الحكم الواقعي في مورد الأصول والامارة لا يكون واصلا فلا مانع من اجتماع الحكم الواقعي بهذه المرتبة من الفعلية التعليقية والحكم الظاهري النفسي - في مورد الأصل والامارة - البالغ مرتبة الفعلية الحتمية للعلم بوصوله قطعاً ، لحصول شرط حتميّته وهو قيام الأصل والامارة عليه ، فان الحكم الظاهري مقطوع به وانما المشكوك أو المظنون هو الحكم الواقعي في مورد الأصل والامارة .
وانما كان لا مانع من اجتماع هذين الحكمين وهما الواقعي الفعلي التعليقي والظاهري النفسي الفعلي الحتمي ، لوضوح ان التماثل والتضاد بين الحكمين ليس لمحض كونهما حكمين وفردين من طبيعة واحدة أو من طبيعتين ، بل لكون الحكمين المتماثلين اجتماعهما من اجتماع العلتين المستقلتين المؤثرتين بالفعل على معلول واحد وهو محال ، وفي التضاد من اجتماع العلتين المتضادتين بالفعل في مقام التأثير ، والتأثير لا يكون الا للحكم الواصل ، وحيث لا وصول للحكم الواقعي على الفرض فلا قابلية له للتأثير ، ولا تأثير الا للحكم النفسي الظاهري ، ولا يعقل مزاحمة ما لا قابلية له للتأثير لما له قابلية التأثير ، فلا مانع من اجتماعهما .
ومما بينا يتضح : ان الحكم المسبوق بالإرادة والكراهة هو الحكم الفعلي الحتمي ، لان الإرادة والكراهة المسبوق بهما الحكم هي شوق المولى إلى أن يتحرك العبد بالامر وان ينزجر بالنهي ، ولما لم يكن الحكم الفعلي واصلا فلا قابلية لان يتحرك به العبد ولا لأن ينزجر بواسطته ، فلا يكون الحكم الفعلي التعليقي مسبوقا بالإرادة أو الكراهة ليلزم التماثل والتضاد في هذه المرتبة أيضا .
واتضح أيضا ان المبادئ العالية المشرّعة للاحكام كالنبي صلّى الله عليه وآله وسلّم والوصي عليه السّلام بعد أن جعلا الحكم الظاهري النفسي على طبق مؤدى الامارة وفي مورد الأصول مع علمهما بعدم وصول الحكم الواقعي في مقامهما لا يعقل ان يكون الحكم الواقعي مسبوقا عندهما بالإرادة والكراهة في مورد الأصول والامارات لما عرفت ، والى هذا أشار بقوله : ( ( فلا في مثله محيص إلاّ عن الالتزام بعدم انقداح الإرادة أو الكراهة في