تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
حينئذ بما قامت الامارة على وجوبه ، ضرورة عدم لزوم امتثال الاحكام الانشائية ما لم تصر فعلية ولم تبلغ مرتبة البعث والزجر ، ولزوم الاتيان به مما لا يحتاج إلى مزيد بيان أو إقامة برهان ( 1 ) .
شرح
وقد ظهر مما ذكره المصنف من أن الالتزام بالفعلية التعليقية تفي بدفع المحاذير المذكورة ولا داعي إلى الالتزام بكونه انشائياً ، بل لابد من الالتزام بكونه فعليا تعليقياً لئلا يرد عليه الإشكالان الآتيان . ( 1 ) هذا هو الاشكال الأول الذي يرد على ما يظهر من الشيخ من الالتزام بعدم كون الحكم الواقعي فعليا وانه انشائي . وحاصله : ان الاحكام الانشائية التي هي مرتبة جعل القانون قد مرّ الكلام فيها ، وان الحكم في هذه المرتبة لا يقتضي العلم به الامتثال فضلا عن قيام الامارة عليه ، بخلاف الحكم الفعلي الذي يكتسب الحكم فيه جميع ما له من الجهات فيما يتعلق بالمولى ، ولم يفقد سوى شرط واحد وهو وصوله الذي هو ليس من شؤون المولى ، والحكم ما لم يبلغ هذه المرتبة لا يكون له امتثال ولا يكون له قابلية ان يكون باعثا وزاجرا بالفعل حتى لو تعلق به العلم ، وانما الذي يكون كذلك هو الحكم البالغ مرتبة الفعلية فإنه المكتسب لكل حيثية من قبل المولى ، وعند تعلق العلم به يكون بعثا وزجرا بالفعل . ومن الواضح ان الحكم الواقعي في مورد الأصول والامارات لو تعلق العلم به لكان موجبا للبعث والزجر فلابد ان لا يكون إنشائيا ، لما عرفت من أن الحكم الانشائي لا يقتضي تعلق العلم به ان يكون موجبا للبعث والزجر ولا يلزم امتثاله والاتيان به ، والى هذا أشار بقوله : ( ( ضرورة عدم لزوم امتثال الاحكام الانشائية ما لم تصر فعليّة ) ) أولا ( ( و ) ) ما ( ( لم تبلغ مرتبة البعث والزجر ) ) ثانياً . ومن البديهي ( ( لزوم الاتيان ) ) أي بالحكم الواقعي في مورد الأصول والامارات لو تعلق العلم ( ( به ) ) وهو ( ( مما لا يحتاج إلى مزيد بيان أو إقامة برهان ) ) .