تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
اللهم إلاّ أن يقال : إن الدليل على تنزيل المؤدى منزلة الواقع - الذي صار مؤدى لها - هو دليل الحجية بدلالة الاقتضاء ( 1 ) ، لكنه لا يكاد يتم إلا إذا لم يكن للاحكام بمرتبتها الانشائية أثر أصلا ، وإلا لم تكن لتلك الدلالة مجال ، كما لا يخفى ( 2 ) .
شرح
ويمكن ان يكون إشارة إلى أن ما التزمه المصنف ( قدس سره ) من الفعلية التعليقيّة لا يتأتى فيه ما ذكرناه في قولنا : فإنه يقال ، لان الفعلية التعليقيّة وان كانت مقيدة بأداء الامارة لتكون حتمية ، الا ان هذا القيد فيها ليس شرعيا بل هو عقلي ، لان أداء الامارة وصول عند العقل كما أن العلم وصول ، فليس القيد شرعيا حتى يكون الموضوع للفعلية الحتمية هو الحكم الواقعي المقيد شرعا بأداء الامارة ليرد عليها ما أوردناه على الشيخ ( قدس سره ) ، والله العالم . ( 1 ) وحاصله : انه يمكن ان يقال إن المقام من باب احراز كلا جزأي الموضوع بالتنزيل ، وان هناك تنزيلين : تنزيل للحكم الذي هو مؤدى الامارة منزلة الحكم الواقعي ، وتنزيل ليس مدلولاً للامارة ، بل الدال عليه دلالة الاقتضاء ولزوم صون كلام الحكيم عن اللغوية ، لأنه إذا كان الموضوع مركبا فتنزيل شيء منزلة أحد جزأي الموضوع لا فائدة فيه ما لم يكن الجزء الآخر محرزا بالوجدان أو بتنزيل آخر ، وحيث لا وجدان ولا علم فلابد وأن يكون هناك تنزيل آخر يتضمن تنزيل هذه الامارة منزلة الأداء الذي هو القيد للحكم الواقعي ، والى هذا أشار بقوله : ( ( الا ان يقال إن الدليل على تنزيل المؤدى منزلة الواقع الذي صار مؤدى لها ) ) تنزيلا وتعبداً ( ( هو دليل الحجيّة بدلالة الاقتضاء ) ) لا بنفسه على أن هناك تنزيلاً آخر يتضمن احراز الجزء الآخر تعبدا أو تنزيلا أيضا للزوم صون تنزيل الحكيم عن اللغوية ، بعد ان لم يكن لتنزيل أحد جزأي الموضوع فائدة من دون تنزيل للجزء الآخر . ( 2 ) وحاصله : ان صون كلام الحكيم عن اللغوية المستلزم اقتضاءاً لتنزيل الجزء الآخر انما يتم فيما إذا لم يكن لاحراز الحكم الانشائي بما هو انشائي فائدة واثر أصلا ، عدا كونه واصلا إلى درجة الفعليّة ، واما إذا كان له اثر بما هو حكم انشائي فلا نضطر إلى دلالة الاقتضاء صونا لكلامه عن اللغوية ، لعدم لزوم اللغوية في هذا التنزيل المتضمن لتنزيل المؤدى منزلة الحكم الواقعي الانشائي ، والى هذا أشار بقوله : ( ( لا يكاد يتم . . . إلى آخر الجملة ) ) .