فانقدح بما ذكرنا أنه لا يلزم الالتزام بعدم كون الحكم الواقعي في مورد الأصول والامارات فعليا ( 1 ) ، كي يشكل تارة بعدم لزوم الاتيان
شرح
بعض المبادئ العالية أيضا كما في المبدأ الاعلى ) ) عز وجل ، غايته انه في المبدأ الاعلى لا مجال لهما أصلا ، وفي المبادئ العالية لهما مجال ، ولكنه حيث لم يتحقق شرطهما ، وأشار إلى أن الحكمين فعليان ولكن أحدهما تعليقي وهو الحكم الواقعي والآخر حتمي بقوله : ( ( لكنه لا يوجب الالتزام ) ) أي ان الالتزام بعدم انقداح الإرادة والكراهة لا يوجب الالتزام ( ( بعدم كون التكليف الواقعي بفعلي ) ) بل هو فعلي أيضا لكنه ليس بحتمي بل هو تعليقي ( ( بمعنى كونه على صفة ونحو لو علم به المكلف لتنجز عليه ) ) وقد عرفت ان مرتبة التنجز ملازمة لمرتبة الفعلية الحتمية لا التعليقية والمرتبة الحتمية هي الواصلة بالعلم ، ولذا قال : ( ( كساير التكاليف الفعلية التي ) ) تكون قبل تعلق العلم بها تعليقية ولكنها ( ( تتنجز بسبب تعلق القطع بها ) ) .
وقوله ( قدس سره ) : ( ( وكونه فعلياً انما يوجب البعث أو الزجر . . . إلى آخر الجملة ) ) معناه : ان الفعلية المطلقة ولو كانت تعليقية لا توجب البعث والزجر الذي يلازمه أيضا الإرادة والكراهة في نفس النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم والولي عليه السّلام ، وانما هو في الفعلية الحتمية ، وحينئذ لابد وأن تكون الفعلية تعليقية في مورد الأصول والامارات بناءاً على جعل الحكم النفسي على طبق مؤدّاها لا توجب بعثا ولا زجرا ولا إرادة ولا كراهة ، لأنه لا يعقل ان تبلغ المرتبة الحتمية في نفوسهم الزكية مع جعلهم الاذن في الاقدام وعدمه في موارد الأصول ، وجعلهم الحكم النفسي الموجب للبعث والزجر في مورد الامارات لمنافاتهما للفعلية الحتميّة للحكم الواقعي .
( 1 ) هذا تعريض بما يظهر من الشيخ ( قدس سره ) في مقام الجواب عن الاشكالات المتقدمة بناءاً على جعل الحكم النفسي في موارد الأصول والامارات .
وحاصل ما يظهر من الشيخ ( قدس سره ) في المقام هو الالتزام بكون الحكم الواقعي انشائيا والحكم الفعلي هو الحكم الظاهري النفسي .