يحدث بسببها إرادة أو كراهة في المبدأ إلاّ على ، إلاّ أنه إذا أوحى بالحكم الشأني من قبل تلك المصلحة أو المفسدة إلى النبي ، أو ألهم به الولي ، فلا محالة ينقدح في نفسه الشريفة بسببهما ، الإرادة أو الكراهة الموجبة للانشاء بعثا أو زجرا ، بخلاف ما ليس هناك مصلحة أو مفسدة في المتعلق ، بل إنما كانت في إنشاء الامر به طريقيا . والآخر واقعي حقيقي عن مصلحة أو مفسدة في متعلقه ، موجبة لإرادته أو كراهته ، الموجبة لانشائه بعثا أو زجرا في بعض المبادئ العالية ، وإن لم يكن في المبدأ الا على إلا العلم بالمصلحة أو المفسدة - كما أشرنا - فلا يلزم أيضا اجتماع إرادة وكراهة ، وإنما لزم إنشاء حكم واقعي حقيقي بعثا وزجرا ، وإنشاء حكم آخر طريقي ، ولا مضادة بين الانشائين فيما إذا اختلفا ولا يكون من اجتماع المثلين فيما اتفقا ، ولا إرادة ولا كراهة أصلا إلا بالنسبة إلى متعلق الحكم الواقعي ( 1 ) ،
شرح
وقد أشار إلى عدم التضاد في مرتبة الإرادة والكراهة بقوله : ( ( من دون إرادة نفسانية أو كراهة كذلك ) ) أي نفسانية ( ( متعلقة بمتعلقه ) ) واما الإشارة إلى عدم التضاد والتماثل في مرتبة المصلحة والمفسدة فسيشير اليه في ضمن كلامه الآتي .
( 1 ) توضيحه : ان المصلحة والمفسدة الملزمتين المتعلقتين بالفعل ، اما ان يكونا بحيث يقتضيان ايجاد الفعل أو تركه من المولى الآمر بنفسه فمثل هذا يكون من افعاله المباشريّة لا يوجب أمراً ولا نهيا ، بل يوجبان إرادة الفعل والترك من نفس المولى ، وهو خارج عن محل كلامنا .
واما ان يكونا بحيث يقتضيان ايجاد الفعل أو تركه لا من المولى نفسه بل من عبده وينشأ منهما إرادة وكراهة في نفس المولى الآمر ولكن متعلقهما فعل الغير ، هذا محسوس وجدانا في الموالي والعبيد الممكنين .
واما في الواجب تعالى فالمصلحة والمفسدة لا يقتضيان وجود إرادة أو كراهة في نفسه تبارك وتعالى ؛ اما لما يقال : من أن أراد وكراهته ، لا يتخلفان عن المراد ، فلابد