تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
شرح
وان ينحصر ذلك في الإرادات التكوينية دون التشريعية التي يتخلّف فيها المراد عن الإرادة ، فلابد وأن يكون ارادته في التشريع هو نفس علمه بالصلاح والفساد من دون شوق إلى وجود الفعل أو كراهيّة له . أو لما يقال : من أن الشوق إلى شيء إنما هو لكون المصلحة فيه عائدة إلى ما ينفع المولى الآمر ، وأما فيما لا يكون وجوده مما فيه منفعة عائدة إلى المولى فلا يحصل له شوق نفساني اليه ، ومن الواضح ان افعال العباد مما لا فائدة فيها عائدة اليه - تبارك وتعالى عن الحاجة - فإنه الغني بالذات جلّت عظمته ، فلذلك لا تكون المصلحة والمفسدة في افعال العباد مما توجب شوقا نفسانيا أو كراهة نفسانية فيه تعالى وليس فيه غير العلم بالصلاح أو الفساد . وحيث كان المصنف يرى المسلك الأول في عدم الإرادة والكراهة في المبدأ الاعلى ، وهو امتناع تخلّف المراد عن الإرادة فيه تعالى . وأمّا في الموالي غيره ممن يحيطه أفق الامكان فلا مانع من تخلّف الإرادة عن المراد فيهم في مقام التشريع ، فلذلك خصّ عدم الإرادة والكراهة به تبارك وتعالى . واما بالنسبة إلى المشرعين غيره من أنبيائه وأوصيائه عليهم أفضل الصلاة والسلام فقد صرح بحدوث الإرادة والكراهة التشريعيتين في أنفسهم المقدّسة . وعلى كل حتى بناءاً على مسلكه ( قدس سره ) انما ينقدح في نفس النبي أو الولي الإرادة والكراهة فيما إذا كانت المصلحة والمفسدة في الفعل لا فيما إذا لم تكن في الفعل مصلحة ولا مفسدة كما في الحكم الطريقي الذي لا ينشأ عن مصلحة ، والى ما ذكرنا أشار بقوله : ( ( فيما يمكن هناك انقداحهما ) ) أي انقداح الإرادة والكراهة وهو في غير المبدأ الاعلى تعالى شانه ( ( حيث إنه مع المصلحة والمفسدة الملزمتين في فعل ) ) أي فيما كانت المصلحة والمفسدة في نفس الفعل ( ( وان لم يحدث بسببها إرادة أو كراهة في المبدأ الاعلى ) ) جلّ شانه ( ( إلاّ انه إذا أوحي بالحكم الشأني ) ) الناشئ ( ( من قبل تلك المصلحة أو المفسدة إلى النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم أو الهم به الولي فلا محالة ينقدح في نفسه