تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
شرح
نفس الصلاة ، بل كان ذلك بداعي تنجيز الحكم الواقعي عند الإصابة والتعذير عنه عند المخالفة ، فليس الحكم الطريقي انشاءاً بداعي جعل الداعي لمتعلقه كالحكم النفسي ، بل هو انشاء حكم فائدته تنجيز الحكم الواقعي عند الإصابة والعذر عنه لو خالف ، فعند الإصابة وان كان انشاء الحكم الظاهري موجوداً إلاّ ان الحكم المنجز الذي له البعث الحقيقي هو الحكم الواقعي ، وعند الخطأ أيضا الحكم الطريقي موجود ولكن لا بعث حقيقي لا للحكم الواقعي لفرض الخطأ وعدم الحكم الواقعي ، ولا للحكم الظاهري لفرض عدم كون الداعي مصلحة متعلقه ، فالحكم الطريقي لا بعث فيه ولا زجر . إذا عرفت هذا . . . فاعلم أن كون التعبد بالطرق غير العلمية لابد فيه من جعل الحكم الظاهري الطريقي - يمكن تصويره بنحوين : الأول : ان نقول إن المجعول بالأصالة في الطرق هو نفس حجيتها ، ولكن الحجيّة تستتبع جعل الحكم الطريقي استتباع الملزوم للازمه ، فان قول الإمام عليه السّلام مثلا : ( فعليك بهذا الجالس ) ( 1 ) يفهم من سمعه ان اخباره طريق معتبر عنه عليه السّلام ، وما يخبر به من وجوب أو حرمة يجب الاخذ به . وأدلّ من هذا قوله عليه السّلام : ( العمري وابنه ثقتان فما أدّيا إليك عني فعني يؤديان ) ( 2 ) فإنه دال على حجية خبرهما ، وكون ما يؤديانه هو حكم الشارع الذي يجب الاخذ به ، وهو حكم طريقي لظاهر قوله عليه السّلام : ان تأديتهما تأدية إلى قولي . والحاصل : ان الحكم الطريقي هو الحكم المجعول على طبق مؤدى الطريق بلسان انه هو الحكم الواقعي ، لكنه بداعي تنجزه لو اصابه ويلزمه العذر عنه لو خالفه ، لا لمصلحة في نفسه ، فهو انشاء لحكم لا بعث فيه ولا زجر ، لأنه لو أصاب كان
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 2 ، ص 246 . عن الكشي ، ص 136 . ( 2 ) الكافي ج 1 ص 330 .