تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
أنهما ليسا بمثلين أو ضدين ، لان أحدهما طريقي عن مصلحة في نفسه موجبة لانشائه الموجب للتنجز ، أو لصحة الاعتذار بمجرده ( 1 ) من دون إرادة
شرح
الوضعية ، فالمجعول في المقام هو الحكم الظاهري الطريقي على طبق مؤدى الطريق ، والحجية منتزعة منه كانتزاع الجزئية من الحكم باتيان الجزء في ضمن الكل ، وكانتزاع الشرطية من الحكم باتيان المشروط مقيدا بشرطه ، فالمجعول أولاً وبالذات هو الحكم الطريقي ، والحجية مجعولة بتبع منشأ انتزاعها وهو الحكم الطريقي ، ولذا قال المصنف ( ( أو بأنه لا معنى لجعلها الا جعل تلك الأحكام ) ) . ( 1 ) هذا هو الجواب عن محذوري اجتماع المثلين أو الضدين وطلب الضدين بناءاً على كلا النحوين في الحكم الظاهري الطريقي . وتوضيحه : ان امتناع اجتماع الحكمين المتماثلين أو المتضادين انما هو فيما إذا كان كل واحد من الحكمين فعليّاً حتميّاً ، أما إذا كان أحدهما انشائيا لا فعلية فيه أو كان أحدهما فعليا تعليقيا والآخر فعليا حتميّاً فلا مانع من اجتماع الحكمين كذلك ، لبداهة ان الممتنع في المتماثلين هو فعلية بعثين أو زجرين كل منهما محركا بنفسه مستقلا ، لامتناع اجتماع علتين مستقلتين على معلول واحد ، وفي المتضادين انما هو لامتناع فعلية التحريك نحو وجود شيء وفعلية التحريك نحو عدمه . ومن الواضح ان الحكم الانشائي لا تحريك فعلي فيه ، فالحكمان الإنشائيان لا تماثل فيهما ولا تضاد ، والحكمان اللذان أحدهما فعلي حتمي والآخر انشائي لا تضاد فيهما ولا تماثل ، وكذلك الحكمان اللذان أحدهما فعلي تعليقي والآخر فعلي حتمي أيضا لا تماثل فيهما ولا تضاد ، لأنهما وان كانا معا فعليين الا ان أحدهما لما كان فعليا تعليقيا فلا تحريك له بالفعل ، والتحريك بالفعل للفعلي الحتمي لأنه هو المنجز ، والفعلي التعليقي غير منجز فلا تحريك له ، فان ما له التحريك بالفعل هو المنجز ، والتنجيز انما هو للفعلية الحتمية ، اما الفعلي الذي لو علم به أو قامت الحجة عليه لتنجز فلا تنجيز له ما دام معلقا فلا تحريك له ، وحيث كان لا تحريك له بالفعل
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 184 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء