تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
وصحة الاعتذار به إذا أخطأ ، ولكون مخالفته وموافقته تجريا وانقيادا مع عدم إصابته ، كما هو شأن الحجة غير المجعولة ، فلا يلزم اجتماع حكمين مثلين أو ضدّين ، ولا طلب الضدّين ولا اجتماع المفسدة والمصلحة ولا الكراهة والإرادة ، كما لا يخفى ( 1 ) .
شرح
حجة ، كقوله عليه السّلام : ( فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فإنهم حجتي عليكم وانا حجة الله ) ( 1 ) . وعلى كل فجعل الحجية بنفسها امر معقول ، وحيث إن مهمّ العبد انما هو الحصول على ما يصح له الاحتجاج به عند مولاه ، فإذا عبّده المولى بالتعويل والرجوع إلى طريق من الطرق فالمفهوم منه هو اعتبار ذلك الطريق حجة للعبد يرجع إليها ويستند لها ويعول عليها ، فجعل نفس الحجية ثبوتاً واثباتا هو المتحصّل من جعل التعبد بغير العلم من الطرق . والله العالم . ( 1 ) حاصله : انه إذا كان المجعول في الطرق غير العلمية هو نفس حجيتها يتضح الجواب عن المحذور الأول والثاني : من لزوم اجتماع المثلين أو التصويب أو الضدين أو التصويب ولزوم طلب الضدين ، فإنهما انما يتوهم لزومهما فيما إذا كان المجعول في الطرق هو الحكم الظاهري على طبق ما أدت اليه ، لوضوح انه إذا كان المجعول نفس حجية الطرق من دون جعل الحكم الظاهري على طبقها فليس هناك غير الحكم الواقعي شيء أصلا ، فإنه فيما أصابت الطرق كانت منجزة له ، ويكون هو المنجز تعبدا بواسطة هذه الحجة التي أدت اليه ، وليس هناك حكم غير الحكم الواقعي حتى يلزم اجتماع المثلين أو التصويب ، وفيما أخطأت الطرق فهي معذرة عن الحكم الواقعي فقط وليس حكم غيره مضاداً له حتى يلزم اجتماع الضدين أو التصويب .
هامش
( 1 ) كمال الدين ، ص 484 تحقيق علي أكبر الغفاري .