تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
حجيته ( 1 ) ، والحجية المجعولة غير مستتبعة لانشاء أحكام تكليفية بحسب ما أدى إليه الطريق ، بل إنما تكون موجبة لتنجز التكليف به إذا أصاب ،
شرح
كونه قولا ثالثا ، ولكنه يشير اليه في مقام الجواب عن اشكال المثلية والضدّية في ما قامت عليه بعض الأصول العملية ، لأنه قائل فيها بجعل الحكم النفسي . ( 3 ) بيانه ان معنى الحجية هو كون الشيء مما يصح ان يحتج به العبد على مولاه ، فإنها من الحجة التي هي مستند المحتج في مقام احتجاجه ، وهذا المعنى موجود في القطع لا بجعل جاعل كما تقدم بيانه مفصّلا في المبحث الأول من مباحث القطع فان القاطع مما يصح له الاحتجاج بقطعه ، وللقطع حجيّة بذاته وليس لغيره هذه الحجيّة بالذات ، لان غيره ليس كالقطع مما ينكشف به متعلقه انكشافاً تاما لا يشوبه احتمال الخلاف بل الانكشاف به انكشاف مشوب باحتمال الخلاف ، ومع كونه كذلك لا يصح للعبد الاحتجاج به على المولى في الاكتفاء باتيانه ، إذ مع احتماله الخلاف لا يقطع باتيان ما امره مولاه باتيانه ، فللمولى ان يجعل الحجية لما هو ليس حجة بذاته بان يعتبره مما يصح للمولى وللعبد الاحتجاج به ، وهو امر معقول يصح جعله واعتباره ويترتب عليه آثاره الأربعة ، فان جواب الامام عليه السّلام للسائل الذي يسأله عن ما يرجع اليه حيث لا يمكنه ان يصل إلى الامام ليحصل له العلم ، فيجيبه الامام عليه السّلام مشيراً إلى زرارة بقوله : ( فعليك بهذا الجالس ) ( 1 ) فان المتحصل من امره باتباع ما يقوله زرارة معناه اني قد اعتبرت خبره حجة كالعلم يصح لك التعويل عليه والاحتجاج به ، ومثله المتحصّل من صدّق العادل ، فان المراد من تصديق العادل ليس صرف الاذعان النفسي بخبره ، بل هو كون كلامه صدقاً وواقعاً ، وحيث انه لا يوجب العلم بالواقع وجدانا فلابد من أن يكون المراد بذلك هو كون لكلامه ما للعلم من صحة التعويل عليه والاحتجاج به ، وأصرح من هذا كله تصريح بعض الأخبار بان قول العادل
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ج 2 . عن الكشي ص 136 .