شرح
إذا أدت الامارة إلى غير ذلك فلا يلزم طلب الضدين لأنه لا يمتنع اجتماعهما للقدرة على امتثالهما معاً ، لبداهة ان الامارة - مثلا - إذا أدت إلى حرمة ضد الواجب لا يمتنع امتثالهما على المكلف ، كما إذا أدّت الامارة إلى حرمة الصلاة - مثلا - وكان الحكم الواقعي هو وجوب الإزالة في ذلك الوقت ، فان المكلف يستطيع ان يزيل وان يترك الصلاة في وقت واحد ، وكذا إذا أدت الامارة إلى حرمة الضد وكان الحكم الواقعي هو الحرمة أيضا ، كما إذا أدت الامارة إلى حرمة الصلاة في المسجد للجنب وكان الحكم الواقعي هو حرمة الإزالة له أيضا في ذلك ، فان امكان امتثالهما واضح أيضا .
ومثله ما إذا أدت الامارة إلى كراهة ضد الواجب الواقعي أو إلى كراهة ضد الحرام الواقعي ، فان امكان امتثالهما بمكان من الامكان ، وكذا إذا أدت إلى إباحة ضد الواجب الواقعي ، أو ضد الحرام الواقعي ، أو المندوب الواقعي ، أو المكروه الواقعي ، فان عدم لزوم طلب الضدين فيما ذكرنا واضح جدا .
وانما يلزم من التعبد بغير العلم طلب الضدين في الفروض الأربعة المذكورة لا غير ، لوضوح انه إذا أدت الامارة إلى وجوب ضد الواجب الواقعي فيكون هناك طلبان : طلب متعلقه الإزالة مثلا ، وطلب متعلقه الصلاة ، ويلازم وجود كل واحد منهما عدم وجود الآخر فلا يمكن امتثالهما ، لفرض كون كل منهما ضداً للآخر يلازم وجوده عدم وجود الآخر ، فطلبهما معا طلب الضدين وهو ما يمتنع على الحكيم التكليف به .
ومثله ما إذا أدت الامارة إلى وجوب ضد المندوب الواقعي ، أو ندب ضد المندوب الواقعي ، أو وجوب ضد المندوب الواقعي ، فإنه يكون في الجميع طلبان قد تعلق كل واحد منهما بضد الآخر فلا يمكن امتثالهما .