شرح
إذا عرفت هذه الأمور . . . تعرف ان من وضع عليه القلم إذا التفت : فاما ان يحصل له قطع بحكم واقعي ، أو حكم ظاهري متعلق به ، كأحكام الصلاة والزكاة المستفاد بعضها من الاجماعات المحصّلة والأخبار المتواترة ، وبعضها من اخبار الآحاد المقطوع بحجيتها ، كما سيأتي تحقيقه في مبحث خبر الواحد ، أو بمقلديه كأحكام الحيض والنفاس . واما ان لا يحصل له القطع لا بالحكم الواقعي ولا الظاهري :
فتارة تتم له مقدمات الانسداد ، وكان بناؤه فيها على الحكومة دون الكشف ، كما هو رأي المصنف في نتيجة دليل الانسداد .
وأخرى لا تتم ، فيكون مرجعه اما البراءة كما في مقام الشك في أصل التكليف ، أو الاشتغال ، كما في مورد الشك في المكلف به كالتكليف المعلوم المردد بين المتباينين .
وثالثة التخيير ، كما في مقام دوران الامر بين الوجوب والحرمة ، كصلاة الجمعة في الغيبة .
ومنه اتضح : ان الاستصحاب داخل في القطع ، لأنه يتضمن لسانه جعل الحكم الظاهري عند المصنف ، كما يأتي في محله إن شاء الله .
ولا يخفى ان التقييد بالالتفات وان أوجب خروج غير الملتفت ، كالجاهل المقصّر والقاصر ، الا انه لما كان المهم بيان ما يقع للمجتهد من حيثية للفعل في مقام العمل ، ولذا يكون الحصر في حصول القطع وعدمه عقلياً ، لذا كان خروج غير الملتفت لا غضاضة فيه : أولاً ، لان حكم الجاهل المقصر حكم العامد ، وحكم الجاهل القاصر حكم الملتفت المعذور ، وليس لهما حكم غير حكم الملتفت ، لذا كان التقييد بالالتفات مما لا مانع عنه .
وثانيا : لان حصول القطع بالحكم ، والظن الانسدادي به ، ومعرفة ان المورد له حكم البراءة أو الاشتغال أو التخيير لا يعقل ان يتأتي لغير الملتفت .