تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 5

مساهمون:

ص٥
به ، أولا ، وعلى الثاني ، لابد من انتهائه إلى ما استقل به العقل ، من اتباع الظن لو حصل له ، وقد تمت مقدمات الانسداد - على تقدير الحكومة - وإلا فالرجوع إلى الأصول العقلية : من البراءة والاشتغال والتخيير ، على تفصيل يأتي في محله إن شاء الله تعالى ( 1 ) .
شرح
عليه بل هي وضع للقانون ، هذا كله بناءاً على ما يظهر من المصنف من كون مراده من التكليف الفعلي هو البالغ مرتبة البعث والزجر . واما ما يظهر منه في بعض المقامات من أن مراده من الفعلي هو كون التكليف بحيث لو علم به لكان بعثا وزجرا بالفعل ، فلا فرق على هذا بين المكلف ومن وضع عليه القلم ، لان الفعلية بهذا المعنى هي مرتبة الانشاء . ثم لا يخفى ان المراد من المقسم سواء كان المكلف ، أو من وضع عليه القلم هو خصوص المجتهد دون المقلد ، ولذا صرّح المصنف بتعميم الحكم له ولمقلديه ، لبداهة ان المكلف الذي إذا التفت إلى الحكم ، فاما ان يقطع به أولا ، أو يظن به ، أو يشك به ، هو خصوص المجتهد ، لأنه هو الذي يجيئه النبأ ، وهو الذي يستطيع ان يتمسك بقبح العقاب بلا بيان ، أو بدليل الرفع ، أو بلا تنقض اليقين بالشك ، لان من يعرف مدلول آية النبأ - مثلا - ويصح له التمسك بالبراءة بعد الفحص عن الدليل ، ومن يحصل له اليقين بالحكم الكلي والشك فيه هو خصوص المجتهد ، دون الجاهل المقلد ، لعدم معرفته بمدلول الأدلة وعدم قدرته على الفحص عن الدليل ليكون شكّه موضوعاً للبراءة أو الاستصحاب ، وهو واضح . ( 1 ) ينبغي ان لا يخفى ان قيد الالتفات ليس بقيد توضيحي ، بدعوى ان المكلف من تلبّس بالتكليف ، والتكليف يتوقف على الالتفات ، لبداهة عدم توقف التكليف على الالتفات ، لان الجاهل المقصّر مكلف قطعا وهو لا التفات له ، مع أنه لم يؤخذ المكلف في عنوان المصنف . والبالغ الذي وضع عليه القلم يشمل الملتفت وغير الملتفت .