شرح
اما الأول فلان موضوع الأصل في أطراف العلم الاجمالي موجود وهو الجهل ، لان مورد الأصل في الطرف هو عنوان الطرف بنفسه وهو مجهول الحال فالموضوع فيه متحقق ، بخلاف العلم التفصيلي فإنه لا جهل فيه لانكشافه تمام الانكشاف .
واما الثاني فلانه لا يلزم من جريانه محال ، لان المحال هو اجتماع الحكمين الفعليين الحتميين المتضادين في مورد واحد ، ولا شبهة ان الفعلية الحتمية تتوقف على تحقق متعلق التكليف بحيث يكون البعث اليه والزجر عنه متحققاً ، ومن الواضح انه حيث كان انطباق النجس المعلوم بالأجمال بالنسبة إلى الطرف بعنوانه الخاص غير معلوم ، فموضوع الفعلية الحتمية فيه غير متحقق أيضا ، فلابد وأن تكون
فعلية المعلوم بالاجمال بالنسبة إلى عنوان الطرف بخصوصه غير حتمية ، وإذا كانت الفعلية غير حتمية كانت تعليقيّة بمعنى انها لو علم بها من باب الاتفاق لتنجزت ، ولا مانع من اجتماع الفعلية التعليقية والفعلية الحتمية المتعلقة بحكم يخالف الحكم في الفعلية التعليقية ، لوضوح عدم تنجز البعث والزجر في الفعلية التعليقية ، فلا مانع من تنجز حكم آخر مضاد له في مورده ، ولا يكون محذوره سوى اجتماع الحكم الظاهري والواقعي وهو موجود في الأصول والامارات القائمة على خلاف الحكم الواقعي ، وقد أشار اجمالا إلى ما فصّلناه بقوله : ( ( ان التكليف حيث لم ينكشف به تمام الانكشاف ) ) لأنه بالنسبة إلى عنوان الطرف غير معلوم الانطباق فهو مجهول فعلا بالنسبة اليه ، فموضوع الأصل فيه متحقق ، وحيث إن الفعلية الحتمية بالنسبة إلى عنوان الطرف تتوقف على معلومية الانطباق وهو مفقود ، لفرض عدم معلومية الانطباق ، وإلاّ كان العلم تفصيلياً لا اجماليا ، فلم يبق سوى احتمال كون الطرف مورد الانطباق واقعا ، فلا مانع من أن يكون نسبة الحكم المعلوم بالاجمال إلى عنوان الطرف بخصوصه نسبة الحكم الظاهري والواقعي ، إذ لا يلزم من جعل حكم مضاد للحكم الواقعي في عنوان الطرف لزوم محال ، لعدم تنجز الحكم الواقعي بالنسبة إلى عنوان الطرف ، والى هذا أشار بقوله : ( ( وكانت مرتبة الحكم الظاهري معه