شرح
صلّى الله عليه وآله وسلّم بقوله عز وجل : [ وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ] ( 1 ) فلو كان نفس العلم بالشيء هي الموافقة الالتزامية لما كان من أيقن بصحة رسالة الرسول بكافر ، مع أنه عز وجل سمّاهم بالكفار .
فيتضح ان الموافقة الالتزامية هي فعل من افعال النفس وهو عقد القلب والبناء على الالتزام بما علم صحته ، فالموافقة الالتزامية التي ادعي وجوبها في الاحكام هي نفس الواجبة في الأصول الدينية كالاعتقاد بوجود الواجب جلّ وعلا ووحدانيّته والاعتقاد بالاسلام وبصحة الرسالة ، ومن الواضح انه لا ملازمة بين العلم بالشيء وبين عقد القلب عليه والتسليم له ، ولذا كان من علم بصحة رسالة الرسول مستيقنا بها ولكنه لم يعقد قلبه عليها ولا سلّم لها من الكفار ، فمحل الكلام وهو انه هل يجب على المكلف عقد قلبه والتسليم للاحكام الفرعية التي وصلت اليه اما بالعلم أو بقيام الحجة عليها مضافا إلى وجوب موافقتها عملا كما يجب عليه ذلك في الأصول الاعتقادية أم لا يجب عليه ذلك ؟
ومما ذكرنا في توضيح الموافقة الالتزامية - يتضح ان الموافقة الالتزامية التي هي عقد القلب أو التسليم ليست هي الاتيان بقصد امتثال الامر ، وإلاّ للزم عدم صحة تقسيم الاحكام إلى تعبدية وتوصلية ، ولكانت الاحكام كلها تعبديّة وهو واضح الفساد ، لان المدعي وجوب الموافقة الالتزامية يدعي وجوبها في جميع الأحكام التوصلية والتعبديّة .
واما الجهة الثانية وهي البحث عن الدليل الدال على وجوب هذه الموافقة فخلاصة الكلام فيه ان الدليل عليها إمّا نفس أدلة التكاليف أو دليل خارجي كوجوب تصديق النبي .
هامش
( 1 ) النمل : الآية : 14 .