فيستحق العقوبة على عدم الموافقة التزاما ولو مع الموافقة عملا ، أو لا يقتضي ؟ فلا يستحق العقوبة عليه ، بل إنما يستحقها على المخالفة العملية . الحق هو الثاني ، لشهادة الوجدان الحاكم في باب الإطاعة والعصيان بذلك ، واستقلال العقل بعدم استحقاق العبد الممتثل لامر سيده إلا المثوبة دون العقوبة ، ولو لم يكن متسلما وملتزما به ومعتقدا ومنقادا له ( 1 ) ، وإن كان
شرح
( 1 ) توضيح الحال في هذا الامر يقتضي التكلم في جهات :
الأولى : في حقيقة الموافقة الالتزامية .
الثانية : في أنها هل هي باقتضاء من نفس أدلة التكاليف أو لقيام دليل خارجي عليها كمثل وجوب التصديق بجميع ما جاء به النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم ؟
الثالثة : في أنه لو كانت واجبة اما لدلالة نفس أدلة التكاليف عليها أو الدليل الخارجي لوجب الالتزام بها فتجب الموافقة الالتزامية اجمالا في مورد لم يعلم الحكم فيه تفصيلا ، بان يكون الالتزام اجمالا كافيا في امتثالها كما يجب الالتزام التفصيلي .
الرابعة : في مانعيتها عن اجراء الأصول في أطراف المعلوم بالاجمال وعدم مانعيتها عنه ، وسيأتي الكلام في الجهة الثالثة والرابعة عند تعرّض المصنف لهما في هذا الامر .
واما الجهة الأولى فقد أشار إليها المصنف إشارة اجمالية بقوله كما هو اللازم في الأصول الدينية والأمور الاعتقادية .
وتوضيح ذلك : ان الموافقة الالتزامية التي ادعي وجوبها مضافا إلى الموافقة العملية ليست هي نفس العلم بالشيء ، فإنه ربما يحصل العلم بالشيء ولا يكون هناك التزام ولا تسليم من العالم بالشيء ، كما حكى الله ذلك عن الكفار برسالة النبي