تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
فافهم ( 1 ) . إن قلت : كيف يمكن ذلك ؟ وهل هو إلا أنه يكون مستلزما لاجتماع المثلين أو الضدين ؟
شرح
وحيث إن الحكم في المرتبة الفعلية التعليقية ليس بعثاً وزجراً بالفعل ولا يجب على الحاكم ايصاله بنحو من انحاء الايصال ( ( بل يجوز جعل أصل أو امارة مؤدّية اليه تارة والى ضده أخرى ) ) لعدم كونه في هذه المرتبة باعثا وزاجرا حتى لا يعقل بعث آخر أو زجر آخر في مورده ، وكما يجوز جعل الأصل والامارة في مورد هذه الفعلية كذلك يجوز اخذ الظن غير المعتبر في مورده موضوعا لحكم مثل الحكم الواقعي أو ضده ، ولا يجوز ذلك في القطع لفرض تنجّزه وفعليته الحتميّة بمجرد تعلق القطع به ، فاتضح الفرق بين اخذ الظن موضوعاً للحكم المماثل والمضاد واخذ القطع موضوعا لهما ، ولذا قال : ( ( ولا يكاد يمكن مع القطع به جعل حكم آخر مثله أو ضده ) ) . ( 1 ) لعله إشارة إلى أنه ينافي ما مرّ منه من انحصار مراتب الحكم في اربع ، فان الفعلية إذا كانت حتمية وتعليقية كانت الاقسام خمسة لا أربعة . أو انه إشارة إلى أنه خلاف الفرض ، فان الفرض هو الفرق بين الظن والقطع مع كون الحكم بالغا إلى مرتبة الفعليّة ، والفعلية التعليقية هي مرتبة الانشاء في الحقيقة ، والتعبير عنها بالفعلية التعليقية لا يغيّر واقعها عما هو عليه ، ففي مرتبة الفعلية الحتمية لا فرق بين الظن وان كان غير معتبر وبين القطع في عدم امكان اخذهما موضوعا لحكم مماثل أو مضاد للحكم الواقعي ، لكون احتمال المحال كالقطع بالمحال ، وينحصر الجواب بما يأتي في الجمع بين الحكم الظاهري والواقعي من أنه لا فعلية الا بالوصول ، وما لم يصل الحكم اما بالعلم أو بايجاب الاحتياط في مورده لا محالة يكون انشائيا ، وان شئت فسمه فعليا معلقا .