ذلك يوجب تنقيصه وانحطاط درجته لدى سيده ، لعدم اتصافه بما يليق أن يتصف العبد به من الاعتقاد بأحكام مولاه والانقياد لها ، وهذا غير استحقاق العقوبة على مخالفته لامره أو نهيه التزاما مع موافقته عملا ، كما لا يخفى ( 1 ) .
شرح
وبعبارة أخرى : ان المدار في صحة عقوبة العبد هو كونه طاغيا على مولاه وظالما له ، والعبد الذي يفعل ما امره به مولاه وان لم يكن قد عقد قلبه عليه لا يكون طاغيا على مولاه ومتحديا مراسم العبودية .
فاتضح ان دعوى دلالة نفس أدلة التكاليف على وجوب الموافقة الالتزامية لا تخلو عن مجازفة لأنها دعوى من غير بيّنة على ذلك ، ولعدم دلالة من نفس أدلة التكاليف على ذلك ولعدم مساعدة الوجدان عليها . والى شهادة الوجدان بعدم وجوب الموافقة الالتزامية الذي هو المرجع في باب الإطاعة والعصيان أشار بقوله : ( ( الحق هو الثاني ) ) وهو عدم اقتضاء أدلة التكاليف للزوم الموافقة الالتزامية ( ( لشهادة الوجدان . . . إلى آخر عبارته ) ) .
( 1 ) لا يخفى ان هنا أمرين : مرحلة تمام الاخلاص للمولى ، والالتزام بأكمل مراسم العبودية ، ولا اشكال في أن الالتزام باحكامه والتسليم لأوامره ونهيه من درجات تمام الاخلاص ، وليس هذا هو محل البحث في المقام ، بل الكلام في مرحلة وجوب هذا الالتزام وان مخالفته كالمخالفة العملية مما يستحق المكلف عليها العقاب ، وقد عرفت انه لا يساعد هذه الدعوى نفس دليل الاحكام ولا الوجدان ، واما كونها داخلة في العبودية الكاملة والاخلاص التام فليس ذلك من محل البحث .
واما دلالة الدليل الخارجي على وجوب هذه الموافقة ، وهو مثل ما دل على وجوب تصديق النبي بكل ما جاء به فلا دلالة لمثل هذا على وجوب هذه الموافقة الالتزامية ، بعد ما عرفت من أن المراد من الموافقة الالتزامية هو عقد القلب ، فان الظاهر من هذا هو لزوم الاعتقاد بكون النبي صادقا فيما جاء به من الاحكام ، وانه لا ينطق عن الهوى ان هو الا وحي يوحى ، وهذا امر يعتقده كل من صدّق