ثم لا يذهب عليك ، إنه على تقدير لزوم الموافقة الالتزامية ، لو كان المكلف متمكنا منها تجب ، ولو فيما لا يجب عليه الموافقة القطعية عملا ، ولا يحرم المخالفة القطعية عليه كذلك أيضا لامتناعهما ، كما إذا علم إجمالا بوجوب شيء أو حرمته ، للتمكن من الالتزام بما هو الثابت واقعا ، والانقياد له والاعتقاد به بما هو الواقع والثابت ، وإن لم يعلم أنه الوجوب أو الحرمة ( 1 ) .
شرح
بالرسالة ، لأن عدم التصديق بذلك يرجع إلى عدم الاعتقاد بصحة الرسالة ، وهذا غير وجوب عقد القلب الذي ربما يكون عدمه متحققا مع اليقين بالصحة ، كما عرفت في الكفار المستيقنين بصحة الرسالة غير العاقدين قلوبهم عليها والمنكرين لها بألسنتهم ، فاتضح انه لم يتم أيضا دليل من الخارج يدل على وجوب هذه الموافقة الالتزامية .
( 1 ) هذه هي الجهة الثالثة التي أشرنا إليها سابقا ، وحاصلها : انه لو قلنا بلزوم الموافقة الالتزامية اما لدلالة نفس أدلة التكاليف عليها أو لدلالة دليل خارجي عليها ، فهل تجب فيما لا تجب الموافقة العملية كما في مقام دوران الامر بين المحذورين ؟ فان الموافقة العملية القطعية غير ممكنه لعدم تبيّن الحكم الواقعي وعدم امكان الاحتياط فيه لفرض دوران الفعل بين كونه واجباً أو حراماً ، فالموافقة العملية لا تجب لعدم امكانها .
واما الموافقة الالتزامية فحيث انه لا يمكن الالتزام بالحكم بعينه تجب موافقته بنحو الإشارة اليه لتعذر الموافقة التفصيلية وامكان الموافقة الاجمالية ، فيجب الالتزام بالحكم الواقعي بما له من عنوانه الواقعي بنحو الإشارة اليه اجمالا لعدم العلم به تفصيلا ، والى هذا أشار بقوله : ( ( تجب ) ) أي تجب الموافقة الالتزامية على القول بوجوبها ( ( ولو فيما لا يجب عليه ) ) أي على المكلف ( ( الموافقة القطعيّة عملا ) ) لعدم امكانها كما في دوران الامر بين المحذورين ، وفيه كما لا تجب الموافقة القطعية ( ( لا