شرح
وأخرى : لا تكون المصلحة الملزمة بهذا المقدار من الالزام بحيث تدعو إلى ايصالها اما بالعلم أو بجعل الاحتياط أو بإقامة الحجة عليها ، ويكون حدّها انها بحيث لو علم بها من باب الاتفاق لتنجّزت ، والحكم في مثل هذا الفرض يكون فعليا غير حتمي وتكون فعليته تعليقيّة ، لأنها بحيث لو علم بها لتنجّزت ، وحال هذه الفعلية حال المرتبة الانشائية لعدم بلوغ الحكم إلى حدّ يستحق فاعله المثوبة وتاركه العقوبة ، والحكم في هذه المرتبة ليس باعثاً ولا زاجراً بالفعل .
إذا عرفت هذه الأمور - تعرف الفرق بين الظن المأخوذ في الموضوع وبين القطع المأخوذ كذلك ، فان الظن غير المعتبر وكان اخذه لمحض كونه موضوعا لحكم ثان لا يكون منجزا للحكم الفعلي التعليقي ، فلا مانع من جعل حكم مماثل للحكم الواقعي أو مضادّ له لفرض كون الفعليّة فعلية تعليقية وليست بعثاً وزجراً بالفعل ، فلا مانع من أن يكون هناك بعث آخر أو زجر آخر متعلقين بمتعلق الحكم الواقعي ، بخلاف القطع فإنه لو تعلق بالمرتبة التعليقية لتنجزت ، وحينئذ لا يعقل في موردها جعل حكم آخر مثل الحكم الواقعي أو ضده ، للزوم اجتماع المثلين على الأول والضدين على الثاني .
فاتضح الفرق بين الظن والقطع في امكان اخذ الأول موضوعا لحكم مثل الحكم الواقعي أو ضداً له ، وقد أشار إلى خصوص المقدمة الرابعة بقوله : ( ( يمكن ان يكون الحكم فعليا ) ) معلقا لا حتميا ولا تكون مصلحته تدعو إلى الايصال كما تدعو مصلحة الحكم الظاهري إلى جعل الحكم على طبقها ، وفسّر الفعلية التعليقية بقوله : ( ( بمعنى انه لو تعلق به القطع على ما هو عليه من الحال لتنجز و ) ) حينئذ يكون فعليا حتميا ( ( استحق ) ) تاركه ( ( على مخالفته العقوبة ومع ذلك ) ) أي ومع كون المصلحة بهذا المقدار ( ( لا يجب على الحاكم دفع عذر المكلف ب ) ) لزوم ( ( رفع جهله ) ) اما بالحجة أو بجعل الاحتياط ، والى هذين أشار بقوله : ( ( لو أمكن أو يجعل لزوم الاحتياط عليه ) ) .