تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
قلت : يمكن أن يكون الحكم فعليا ، بمعنى أنه لو تعلّق به القطع - على ما هو عليه من الحال - لتنجز واستحق على مخالفته العقوبة ، ومع ذلك لا يجب على الحاكم دفع عذر المكلف ، برفع جهله لو أمكن ، أو بجعل لزوم الاحتياط عليه فيما أمكن ، بل يجوز جعل أصل أو أمارة مؤدية إليه تارة ، وإلى ضدّه أخرى ، ولا يكاد يمكن مع القطع به جعل حكم آخر مثله أو ضده ، كما لا يخفى ( 1 ) ،
شرح
( 1 ) توضيحه ببيان أمور : الأول : ان هذا الاشكال لا يختص بالمقام وهو فيما اخذ الظن بالحكم الواقعي موضوعا لحكم آخر مثله أو ضده ، بل هو مشترك الورود في الامارات المعتبرة والأصول الجارية في مورد الشك في الحكم الفعلي ، كما سيجيء إن شاء الله تعالى التعرّض له في مبحث الامارات في الجمع بين الحكم الواقعي والظاهري . الثاني : ان الظن المأخوذ موضوعا لحكم مثل الحكم الواقعي أو ضده هو الظن غير المعتبر طريقا إلى الواقع ، إذ لو كان هو الظن المعتبر لما كان قسما في قبال الامارات المعتبرة والأصول ، وانما كان هذا الظن قسما في قبال الامارات لكونه مأخوذاً لمحض الموضوعية للحكم الثاني . الثالث : ان التماثل والتضاد بين الاحكام انما يكون في الفعلية الحتمية ، لوضوح ان البعث الفعلي المنجّز في موردٍ لا يقبل بعثاً آخر نحوه أو زجراً عنه فيتماثلان أو يتضادان ، اما إذا كان الحكم غير بالغ هذه المرتبة بل كانت فعليته معلقة ، فيكون حاله حال الحكم الانشائي مع مثله أو ضده من الحكم الفعلي ، وقد عرفت انه لا مانع من اجتماعهما في القطع فضلا عن الظن . الرابع : ان الحكم لابد ان يكون منبعثاً عن مصلحة ملزمة ، ولكنها تارة : تكون مما يجب ايصالها وأن يكون المولى بصدد ايصالها ، لأنها تكون من الالزام بحد تدعو المولى إلى ايصالها اما بالعلم أو بإقامة الحجة عليها أو بالاحتياط في موردها ، وهذه هي المرتبة التي يكون الحكم فيها فعليا حتمياً .
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 97 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء