فصل
لا دلالة للقب ولا للعدد على المفهوم ، وانتفاء سنخ الحكم عن غير موردهما أصلا ، وقد عرفت أن انتفاء شخصه ليس بمفهوم ( 1 ) ، كما أن قضية التقييد بالعدد منطوقا عدم جواز الاقتصار على ما دونه ، لأنه ليس بذاك الخاص والمقيد ، وأما الزيادة فكالنقيصة إذا كان التقييد به للتحديد بالإضافة إلى كلا طرفيه ، نعم لو كان لمجرد التحديد بالنظر إلى طرفه
شرح
( 1 ) ليس المراد من اللقب ما هو المعروف وهو ما أشعر بمدح أو ذم ، بل المراد منه ما وقع طرفاً للنسبة في القضية سواء كان مسنداً أو مسنداً اليه أو فعلاً أو فاعلاً أو مفعولاً أو ظرفاً لزمان أو مكان ، وحتى حرف الجر فان قول القائل نور في الليل لا دلالة فيه على عدم النور في النهار .
والمراد من العدد في المقام ما يشمل حتى الواحد ، وان كان العدد على ما يقال إنه لا يشمل الواحد ، بل العدد يتقوم بالواحد ومنه يتألف العدد ، وعلى كل فلا دلالة للقب ولا للعدد على المفهوم ، فقولنا جاء زيد لا دلالة فيه على نفي المجيء عن عمرو ولا على نفي غير المجيء عن زيد ، ولا قول القائل عندي عشرون درهماً أنه ليس عنده أكثر من ذلك ، وعلى كل فليس في اللقب والعدد ما يدل على الحصر ، وكونه طرفاً في الحكم لا يدل على أزيد من كونه طرفا لشخص هذا الحكم ، وإنّ شخص هذا الحكم وإن كان ينتفي بانتفاء أحد أطرافه إلاّ أنّ هذا الانتفاء ليس من المفهوم بل وليس لدلالة لفظية عليه ، وانما انتفاء شخص الحكم بانتفاء أحد أطرافه للدلالة العقلية ، والمفهوم كما مرّ هو انتفاء سنخ الحكم لا شخصه بالدلالة الفظية . وقد أشار إلى عدم دلالة اللقب والعدد على المفهوم بقوله : ( ( لا دلالة للقب ولا للعدد على المفهوم . . . إلى آخر الجملة ) ) ، وأشار إلى أن انتفاء الحكم بانتفاء أحد أطرافه من انتفاء شخص الحكم لا سنخه وهو ليس من المفهوم بقوله : ( ( وقد عرفت ان انتفاء شخصه ليس من المفهوم ) ) .