الأقل لما كان في الزيادة ضير أصلا ، بل ربما كان فيها فضيلة وزيادة ، كما لا يخفى ، وكيف كان ، فليس عدم الاجتزاء بغيره من جهة دلالته على المفهوم ، بل إنما يكون لأجل عدم الموافقة مع ما أخذ في المنطوق ، كما هو معلوم ( 1 ) .
شرح
( 1 ) ينبغي ان لا يخفى ان المفهوم في العدد - لو أفاد المفهوم - لابد وأن يكون مدلوله الانتفاء عن العدد الذي يكون أكثر من العدد المذكور في المنطوق ، لان الانتفاء عن العدد الذي يكون أقل من المذكور في المنطوق وان كان متحققاً الا انه ليس من المفهوم ، بل لان قضية التقييد بالحد المذكور في المنطوق هو عدم حصول الامتثال بما دون المقدار المحدود في المنطوق .
وعلى كل فتوضيح المقام ببيان لحاظ العدد في مرحلة الثبوت ، وحاصله : ان العدد بحسب مرحلة الثبوت يمكن ان يكون ملحوظاً بانحاء أربعة :
الأول : ان يكون التقييد بالعدد ملحوظاً بنحو اللا بشرط من ناحية الزيادة والنقيصة كقوله تعالى : [ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ] ( 1 ) فان السبعين قد لحظ بنحو اللا بشرطية زيادة أو نقيصة ، لأنه من المعلوم انه لو استغفر لهم أكثر من سبعين أو أقل منه لا يغفر لهم ، وذكر خصوص السبعين قد يكون لكونه من المعتاد ذكره أو لكونه أخف على اللسان أو لنكتة أخرى .
الثاني : ان يكون التقييد بالعدد قد لحظ بشرط لا من حيث النقيصة ولا بشرط من حيث الزيادة كالتسبيحات الثلاث ، بناءاً على أنها
لا يكتفى فيها بالأقل من
هامش
( 1 ) التوبة : الآية : 80