تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
عن أبي حنيفة من عدم الإفادة ، محتجّا بمثل لا صلاة إلا بطهور ضرورة ضعف احتجاجه أولاً : بكون المراد من مثله أنه لا تكون الصلاة التي كانت واجدة لاجزائها وشرائطها المعتبرة فيها صلاة ، إلا إذا كانت واجدة للطهارة ، وبدونها لا تكون صلاة على وجه ، وصلاة تامة مأمورا بها على آخر . وثانيا : بأن الاستعمال مع القرينة ، كما في مثل التركيب ، مما علم فيه الحال لا دلالة له على مدّعاه أصلا ، كما لا يخفى ( 1 ) .
شرح
دلالتها على أن الحكم يختص بالمستثنى منه ولا يعم المستثنى ، ولازم هذا كون المستثنى مسلوباً عنه الحكم الايجابي الذي هو للمستثنى منه ، وثانياً للمستثنى حكم ايجابي هو المسلوب عن المستثنى منه ، وقد أشار المصنف إلى الخصوصية في المنطوق بقوله : ( ( لا شبهة في دلالة الاستثناء . . . إلى آخر الجملة ) ) والى المفهوم اللازم لهذه الخصوصية بقوله : ( ( ولذلك يكون الاستثناء من النفي اثباتاً ومن الاثبات نفياً ) ) والدليل على إفادة الجملة الاستثنائية للمفهوم هو التبادر وانسباق ذلك منها ، مضافاً إلى أن الاستثناء هو في مقام اخراج المستثنى ، وحيث لا يعقل ان يخرج حال المستثنى بالنسبة إلى الحكم الثابت للمستثنى منه ، من أنه اما ان يكون متلبساً به أو بنقيضه ، فان زيداً بالنسبة إلى القيام - مثلاً - اما ان يكون متلبساً به أو غير متلبس به ، فإذا دل المنطوق على خروج زيد عن التلبس بالقيام فلابد عقلاً ان يكون زيد غير متلبس به وليس المفهوم الا هذا ، وعلى كل فقد أشار المصنف إلى دلالة التبادر على المفهوم بقوله : ( ( وذلك للانسباق عند الاطلاق قطعاً ) ) . ( 1 ) أنكر أبو حنيفة دلالة الاستثناء على المفهوم مدعياً ان القضية الاستثنائية لا تدل على أكثر من خروج زيد - مثلاً - عن القيام المنسوب إلى القوم ، واما كون زيد لم يقم فلا تدل القضية الاستثنائية عليه ، وقد احتج على هذا بقوله لا صلاة الا بطهور بما حاصله : ان هذه القضية تدل بمنطوقها على نفي حقيقة الصلاة الصحيحة الخارج