بالمغيى ، من دون دلالة لها أصلا على انتفاء سنخه عن غيره ( 1 ) ، لعدم ثبوت وضع لذلك ، وعدم قرينة ملازمة لها ولو غالبا ، دلت على
شرح
( 1 ) حاصله : ان الغاية إذا كانت بحسب القواعد العربية من قيود الموضوع كقوله السير من البصرة إلى الكوفة واجب أو سر من البصرة إلى الكوفة ، فان الغاية في المثالين من قيود الموضوع دون الحكم لأنها متصلة به . أما في المثال الأول فواضح ، وأما في المثال الثاني فان الوجوب المستفاد من الهيئة متعلق بالسير الذي هو من البصرة إلى الكوفة ، وهذا يقتضي كون الابتداء والانتهاء من قيود السير دون الوجوب ، وإذا كانت الغاية قيداً للموضوع فلا تزيد على كونها وصفاً وقيداً له ، وان الحكم متعلق بهذا الموضوع الموصوف والمقيد بهذه الغاية ، وقد تقدم عدم دلالة الوصف على المفهوم وانه لا دلالة له على انتفاء سنخ الحكم بانتفاء هذا الموضوع الموصوف بالغاية ، وان هذا التحديد انما يوجب ثبوت الحكم لهذا المحدود ولا دلالة له على أكثر من ذلك ، وهو ساكت عن انتفاء طبيعي الحكم عن غير هذا الموضوع ولا دلالة له على انتفاء طبيعي الحكم عن غير هذا الموضوع .
وبعبارة أخرى : ان تحديد الموضوع بالغاية انما يدل على أن شخص هذا الحكم ثابت لهذا المعنى بهذه الغاية ، فان الوجوب المتعلق بالسير قد دل تقييده بالغاية على أن هذا الوجوب ثابت للسير المحدود بالحدين ، فالغاية قد حددت المتعلق لهذا الوجوب وان شخص هذا الوجوب ثابت للمغيّى بهذه الغاية دون غيره ، الا ان المفهوم انما هو انتفاء سنخ الوجوب ، فشخص هذا الوجوب الثابت لهذا الموصوف بالغاية وان كان ينتفي بانتفاء الغاية الا انه ليس من المفهوم في شيء كما عرفت ، لان المفهوم هو انتفاء السنخ دون الشخص فما لم يكن التحديد لنفس الوجوب كما في الغاية الراجعة إلى الحكم لا تدل القضية الغائية على انتفاء سنخ الوجوب عما عدا المغيّى ، بل يكون حكم الغاية الراجعة إلى الموضوع حكم الوصف المضيق لدائرة الموضوع ولا تزيد على الوصف بشيء أصلاً ، والقضية الوصفية لا تدل على المفهوم